يكيتي

 

   
   
   
   
  YEKÎTÎ

 

   
   
   

Abgerundetes Rechteck: النضال من أجل:
رفع الاضطهاد عن كاهل الشعب الكردي في سوريا.
الحريات الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.
الاعتراف الدستوري بالشعب الكردي كثاني قومية في البلاد
.حل القضية الكردية كقضية أرض وشعب

نشرة شهرية تصدرها اللجنة المركزيةلحزب يكيتي الكردي في سوريافي هذا العددwww.yekiti-party.orgراسلونا على البريد الإلكتروني:عنواننا على الإنترنت:p.yekiti@hotmail.comيكيتي العدد 147  تموز 2007 م

في هذا العدد

 

 

- خطاب القسم هل كان بمستوى الآمال..؟                                             3

 

 

 

 

 

 

- أحمدي نجاد ... دق طبول الحرب من دمشق                                          5

- الخطة الاستيطانية الجديدة وسبل مواجهتها                                            7

- رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية                                                    9

- مصير الكمالية على ضوء الانتخابات البرلمانية التركية                                11

- خطاب القسم خطاب الوعود المعادة وفلسفة الفشل                                 13

- قرار خاطئ .. يا سيادة الوزير                                                         15

- هل تنجح الحركة في مواجهة المشروع التعريبي الجديد؟                              16

- العطش في ريف كوباني                                                                17

- رسالة الرقة: توزيع مقاسم أم غنائم؟                                                  18

- تسليم مذكرة حول المجردين من الجنسية إلى مكتب الرئيس                          19

- لجنة مركز المرأة                                                                       19

- تاريخ البرازية                                                                          20

-تجمع احتجاجي في بروكسل                                                            22

- بدون تعليق                                                                            23

المقالات المذيلة بأسماء أصحابها لا تعبر بالضرورة عن رأي النشرة

 

 

 

 

 

 

خطاب القسم الثاني

لرئيس الجمهورية

هل كان بمستوى الآمال؟


 

الخطاب الذي ألقاه رئيس الجمهورية بمناسبة التجديد له لولاية ثانية مدتها سبع سنوات، لم يكن بمستوى توقعات وطموحات الشعب السوري الذي انتظر أن يحمل هذا الخطاب جديداً يفتح له نافذة أمل على المستقبل بعد سبع سنوات صعبة وقاسية على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كانت عناوينها الرئيسية المزيد من انغلاق النظام على نفسه، والمزيد من القمع والتضييق على الحريات، والمزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي بانعكاساته الكارثية على حياة المواطن ومستواه المعاشي.

وقد جاء الخطاب تبريراً لإخفاقات المرحلة الماضية؛ تارة بإلقاء اللوم على الظروف الإقليمية والدولية وتحت ذريعة أولوية الأمن، وهذه أسطوانة ملّ الشعب السوري سماعها منذ استلام البعث السلطة. وتارة بإلقاء اللوم على الأداء الإداري لمؤسسات الدولة التي أظهرت عجزاً وترهلاً في مواكبة احتياجات مشروع التحديث والتطوير الذي رفعه الرئيس منذ خطاب القسم الأول، بالرغم من أن شعار الإصلاح الإداري بعد محاولات شعار الإصلاح الاقتصادي كان يتصدر شعارات النظام في الفترة الماضية، ومع ذلك لم يتحقق أي شيء من الإصلاح الإداري، وباعتراف الرئيس. بل أكثر من ذلك فإن إخطبوط الفساد الإداري قد بلغ مستويات قياسية في ظل هذا الشعار. وتشير بعض الدراسات الدولية إلى أنه لم يعد يتقدم على سوريا من حيث حجم الفساد الإداري وانتشاره شاقولياً وأفقياً إلا دولتان أو ثلاثة في العالم، وهي دول من القرن الإفريقي تعيش مرحلة ما قبل الدولة، وبالتالي فهو يفند إشارة الرئيس بأن مكافحة الفساد في المستويات العليا من الدولة كان مرضياً تماماً، أو أنه غير موجود، مع أن كل الوقائع والمعطيات تؤكد بوضوح أن قضية الفساد الإداري وغير الإداري والإفساد هو إنتاج دون منازع للجهات العليا في الدولة.

وهو ما يعزز حقيقة واحدة بأن النظام لازال متمسكاً بشعاراته السابقة التي أثبتت عجزها وإخفاقها في مجال الإصلاح الإداري والإصلاح الاقتصادي، وسيبقى كذلك فيما لو طرحت بمعزل عن الإصلاح السياسي الذي يعتبر جوهر المشكلة في سوريا. ولكن ما يطرحه الخطاب يستبعد أي إصلاح سياسي على نحو ما هو معروف في العالم، وإن كان يتحدث عن إصلاح سياسي يبدو بدوره مؤجلاً ومرتبطاً بتطورات الظروف الإقليمية والدولية، بل ويخشى أن يكون هذا الإصلاح على طريقة انتخابات مجلس الشعب الأخيرة وطريقة الاستفتاء التي باتت ظاهرة فريدة في العالم المعاصر.

يقول عن الإصلاح السياسي «لدينا الآن ألف تصور لإصلاح سياسي، ولكن لا يجوز أن يعتقد أي شخص بأن هذا الإصلاح هو العمل الوطني وكل إصلاح آخر لا يجوز.. وأن هذه المرحلة يجب أن نصل إليها خلال عام بينما نحن نعتقد بأننا يجب أن نصل إليها خلال أعوام» ويضيف «لذلك لن نتوقف عن عملية الإصلاح السياسي ولكن لن يكون الأولوية الأولى في الظروف التي مررنا بها... وإنشاء الله أن تكون الظروف أفضل في العام المقبل ونتمكن من انطلاقة واسعة.» ويضيف أيضاً «ولكن ما أؤكد عليه بأننا سنتابع السير في هذا الاتجاه وخاصة في العام المقبل بعد أن تتضح الصورة بشكل كامل».

الواضح هنا هو أنه يرد على المعارضة السورية التي تطالب بالإصلاح السياسي وفق المعايير العالمية، ويؤكد أن تصور المعارضة للإصلاح ليس بالضرورة أن يكون طريق الإصلاح السياسي في سوريا، وإنما يمكن أن يكون هذا الإصلاح السياسي أيضاً نموذجاً فريداً من نوعه في العالم؟!!

وفي المجال الاقتصادي يتحدث الخطاب عن إنجازات وعن نمو اقتصادي بنسبة 5.1 وعن الزيادات التي طرأت على الأجور ويعد بالمزيد إذا ما توافرت الإمكانات.

مع أننا لا نستطيع أن نؤكد أو ننـفي هذه الأرقام،  وخاصة بالنسبة للنمو الاقتصادي، ولكن الذي نستطيع أن نؤكده هو أنه إذا كان ثمة نمو اقتصادي فهو لم ينعكس على حياة المواطن الاقتصادية ومستواه المعاشي. بل إن المستوى المعيشي للناس شهد تدهوراً مريعاً خلال السنوات الماضية من خلال الغلاء والارتفاع الجنوني للأسعار وندرة فرص العمل، وانتشار ظاهرة البطالة بشكل حاد، والزيادات التي طرأت على الأجور امتصت عن طريق زيادة أسعار المواد الحياتية الأساسية، بل امتص جزء من كتلة الأجور قبل الزيادة أيضاً. أما على الصعيد الاقتصادي في مجالات الزراعة والصناعة فليس ثمة مؤشرات على النمو، خاصة وأن قطاعي الزراعة والصناعة شهدا بدورهما تدهوراً ملحوظاً في السنوات القليلة الماضية. وإذا كان ثمة نمو فقد يعود إلى الوفورات التي حققها قطاع استخراج النفط في الرميلان والجبسة التي تتعرض لعليات استجرار نفط غير عقلانية يهدد بنضوب الاحتياطي خلال السنوات القليلة القادمة.

أما بشأن قضية إحصاء 1962 التي أخذت حيزاً في خطاب الرئيس فقد وعد بحلها بشكل نهائي وعبر قانون سيصدر بهذا الشأن. ولكنه لم يخفِ بأن حل هذه القضية هو الحل للقضية الكردية، وأن أي طرح بعد سيعتبر من قبيل هز استقرار الوطن، يقول: «العمل في المراحل الأخيرة تقريباً، انتهى العمل التقني بالنسبة للقانون.. أين توقفنا.. توقفنا... قلنا  لانريد لكي نمنع الاستغلال، نريد من كل الفعاليات المعنية بهذا الموضوع (يبدو أنه يشير للأحزاب الكردية) أن تعرف بأن الموضوع هو فقط موضوع إحصاء 1962، ولا نريد أن ننتقل من قضية إحصاء 1962 لكي يقولوا لنا بعد أربعين عاماً هناك مشكلة أخرى.. مشكلة اسمها مشكلة إحصاء 2007 أو يكون هناك أشخاص لم يأخذوا الجنسية... أنا أقول هذا الكلام لأن هناك من يحاول أن يستغل هذا الموضوع مع الهيئات في أوربا ومع الوفود التي نلتقيها وتتحدث معنا في هذا الموضوع.

واضح تماماً بأن هناك من يحاول أن يستغلها. نحن نريد أن يصدر القانون بعد أن نكون قد اتفقنا على أن هذا القانون هو الحل الوطني النهائي.. وأي طرح بعد حل موضوع الإحصاء يعتبر محاولة لهز استقرار الوطن.. هذا الموضوع الآن... والمشاورات لازالت مستمرة.. عندما ننتهي من هذه القضية.. القانون موجود.. وهي قضية بسيطة، وأعتقد أن هناك إجماعاً وطنياً في سوريا حول ضرورة حل هذه المشكلة».

أما بالنسبة للوضع الدولي فجاء خطاب الرئيس خالياً من التطرق للوضع الدولي، بل أبدى خيبة أمل واضحة تجاه السياسات الدولية وسياسات المجتمع الدولي والأمم المتحدة. وتعرض بمجرد إشارات للوضع الإقليمي، ولكنه تطرق إلى قضية لها دلالات كبيرة؛ قال: «طبعاً هذا العام أيضاً –عام 2007- هو عام مصيري. نحن طبعاً في النصف الثاني منه وبقي منه بضعة أشهر. هذا العام وربما أشهر من هذا العام  سيحدد مصير ومستقبل المنطقة وربما العالم كله».

هل يقصد أن المنطقة على أبواب انفجار كبير خلال الشهور القليلة الباقية من هذا العام؟ وهل سيكون هذا الانفجار الكبير هو الحرب؟ لأن المعلوم أن المنعطفات المصيرية والكبيرة لا تحددها الدبلوماسية الهادئة ولا التطورات الاقتصادية، وإنما تحدثها وتحددها الحروب. فهل المنطقة أمام زلزال حرب؟؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل ما قدمه الرئيس في الخطاب –وهو بمثابة برنامج عمل لسبع سنوات قادمة- بمستوى مواجهة هذه التحديات الإقليمية والدولية والداخلية التي يشير إليها الرئيس؟ أليس الشعب السوري جديراً بأن يطلق مبادرته لمواجهة هذه التحديات عبر تحريره من قيود الأحكام العرفية وقانون الطوارئ والقمع والاستبداد السياسي والقومي، والسجون والمعتقلات، وإطلاق الحريات وضمان مشاركته الفعالة في القرار السياسي المصيري، وحل القضية الكردية بدل التهديد بأن لا قضية بعد قضية الإحصاء؟ ووضع برنامج عمل للتغيير الديمقراطي الحقيقي يؤسس لدولة الحق والقانون بدل القول أن ما تحقق نحن راضون عنه مع أنه لم يتحقق سوى الكثير من الفساد، والكثير من الفقر والقمع وكم الأفواه، والقليل القليل من الإنجازات.


 

 

 

نجاد دق طبول الحرب

من دمشق

 

 


 

في زيارة مفاجئة، وغير معدة مسبقاً وفق الأصول البروتوكولية، طار الرئيس الإيراني أحمدي نجاد إلى دمشق إثر إلقاء الرئيس بشار الأسد خطاب القسم للولاية الثانية في 17/7/2007. وفي دمشق اجتمع فوراً بحسن نصر الله، أمين عام حزب الله الذي قدم سراً إلى دمشق من أجل هذه المقابلة، وكذلك التقى خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس. وعلى إثر هذه اللقاءات صرح للصحافة قائلاً «إننا أمام صيف حار وسننتصر». والسؤال المطروح هو: يا ترى، ما الذي استجد في المنطقة حتى جاء هذا التصريح واضحاً وبهذه الصراحة؟ هل وصلت المنطقة (الشرق الأوسط) إلى طريق مسدود في معالجة أزماتها، ويلتقط الرئيس الإيراني اللحظة المناسبة في إطلاق تصريح الحرب من دمشق مباشرة؟

إن استعراضاً سريعاً لواقع المنطقة اليوم، وما آل إليه وضع القوى المعنية (حزب الله، حماس، سوريا، إيران) قد يعطي الإجابة والمبررات لمثل هذا التصريح.

ففي فلسطين وصل الصراع –ومن ثم القطيعة- إلى أوجه بين حماس وفتح، خاصة بعد أن سيطرت حماس، وبالقوة العسكرية، على غزة، وقتلت وطردت العديد من كوادر فتح، مما دفع بالرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى إلغاء العقد المبرم بين الطرفين (اتفاقية مكة) وحل حكومة الوحدة الوطنية (حكومة إسماعيل هنية) ومن ثم تشكيل حكومة طوارئ، ووضع نصب عينيه نزع سلاح الميليشيات جميعها، ويقصد به تحديداً نزع سلاح حماس، ومن ثم جاء رفض حماس رفضاً سريعاً، واعتبرت حكومة هنية أنها الحكومة الشرعية الوحيدة، وبالتالي انتـفت لغة الحوار تماماً بين الطرفين. ترافق ذلك دعم دولي وعربي كبير وسريع لمحمود عباس باستثناء سوريا وقطر، مما أوقع حماس في وضع حرج جداً لا تعرف سبيلاً للخروج من هذا المأزق، ولم يعد أمامها سوى خيارين: إما الرضوخ لشروط عباس المدعوم عربياً ودولياً، وإما المواجهة مع ما يترتب على ذلك من نتائج خطيرة سوف تتحملها حماس بمفردها.

وفي لبنان تضيق يوماً بعد يوم مساحة الحوار والتفاهم حول تشكيل حكومة وحدة وطنية، وانتخاب رئيس توافقي. وإذا ما فشلت مبادرة اللحظة الأخيرة (المبادرة الفرنسية) –مع العلم أن فرص نجاحها ضعيفة حتى الآن- فإن الأبواب سوف تفتح على جميع الاحتمالات: حكومة قوى 14 آذار مع انتخاب رئيس للجمهورية، بالاعتماد على الأكثرية البرلمانية، وحكومة للمعارضة سوف يكون لحزب الله دور القيادة الفعلية والعملية فيها. ومن المؤكد أن قوى 14 آذار سوف تحظى بالدعم العربي والدولي المطلوب مع تفعيل القرارات الدولية المتعلقة بلبنان (القرار 1559، القرار 1701، القرار الأخير المتعلق بالمحكمة الدولية والذي يدخل ضمن الفصل السابع، أي الحصار الاقتصادي والتدخل العسكري). ومعظم هذه القرارات تعني حزب الله وسلاحه وعلاقته بإيران وسوريا؛ بمعنى أوضح أن المرحلة المقبلة سوف تكون حرجة جداً لحزب الله، وحساسة، وتضيق فرص المناورة أمامها كثيراً، خاصة بعد تصميم الأمم المتحدة على ترسيم الحدود في مزارع شبعا مما يسقط الورقة الأخيرة للمناورة من يد حزب الله، وبالتالي يصبح الحزب أمام الاستسلام والرضوخ لهذه القرارات أو المواجهة مع المجتمع الدولي.

أما بالنسبة للنظام في سوريا فإن وضعه لا يقل حرجاً عن وضع حلفائه (حماس، حزب الله)، حيث يطلب منه التعامل بإيجابية مع القرارات الدولية المتعلقة بتطبيع العلاقة مع لبنان وعدم التدخل في شؤونه، وكذلك مع المحكمة الدولية المتعلقة باغتيال الحريري، وما حصل من اغتيالات من بعده، وكذلك التعامل بإيجابية مع النظام العراقي الجديد والتعاون معه في مكافحة الذين يسببون المشاكل،وكذلك ضبط حدوده أمام الإرهابيين الذين يدخلون العراق من سوريا، وكذلك وقف دعمه لحزب الله وحماس، وطرد خالد مشعل من دمشق.. إلى آخر المطالب التي لا تنتهي. وقد كان الرئيس واضحاً في خطابه، حيث أكد بأن الشهور القادمة سوف تكون حاسمة بالنسبة للتطورات التي سوف تحصل في المنطقة رغم تأكيده على العمل من أجل السلام وفق القرارات الدولية والمبادرة العربية إلا أنه كان واضحاً بأن الأمل ضعيف جداً من أن يحذو المجتمع الدولي بهذا الاتجاه، وكذلك أكد على رفضه نتائج المحكمة الدولية إذا ما حصل توجيه الاتهام إلى بعض القيادات السورية، وهذا يبدو متوقعاً من خلال الإشارات الواضحة في التقرير الأخير لبراميرتس إلى مجلس الأمن، حيث أكد بأن الاغتيال سياسي وجاء على خلفية تمديد ولاية الرئيس أميل لحود الثانية والقرار 1559. وعلى ضوء هذه المعطيات لا يبقى أمام النظام في سوريا سوى اختيار وضع المواجهة والوقوف بقوة إلى جانب حلفائه مهما كانت النتائج.

والنظام الإيراني المشهود له بحنكته الدبلوماسية المعهودة، وقدرته على المناورة في اللحظات الحرجة، واتخاذ القرارات المناسبة، بات يدرك حرج مواقف حلفائه، والمأزق الذي وصلوا إليه، سواء على الصعيد الدولي أو الإقليمي. كما يدرك أيضاً بأن لحظة المواجهة باتت قريبة، وإن كان لديه حتى الآن متسع من الوقت للمناورة، وأن بين يديه الكثير من الأوراق يمكن أن يلعبها في المرحلة المقبلة، لكنه يدرك أيضاً بأن انهيار حلفائه سوف يزيد الضغط عليه، وسوف يطالبه المجتمع الدولي بدفع فاتورة الاستحقاقات الكبيرة والقاسية حتى يكون مقبولاً لديه، خاصة ما يتعلق بالملف النووي، وكذلك بوقف دعمه للمجموعات التي تعارض سياسة أقطاب القوى العالمية والإقليمية (أمريكا، أوربا، مصر، السعودية)؛ أي بتعبير أوضح سوف يطلب منه في المستقبل القريب الرضوخ لإرادة هؤلاء دون قيد أو شرط. ومن هنا اختار أحمدي نجاد أسلوب الهروب إلى الأمام أو الحرب الاستباقية والظهور بمظهر الحليف القوي، وأنه محل ثقة حلفائه، والإعلان من دمشق (بأننا أمام صيف حار وسننتصر)، وهو راغب تماماً أن تكون الساحة العربية الإسرائيلية ساحة للصراع، نظراً لأهمية هذه الساحة عاطفياً في الشارع العربي، حيث سيظهر بمظهر المدافع عن القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مما يحرج كثيراً مواقف الدول العربية التي لا ترغب أن ترى إيران دولة قوية وذات نفوذ كبير في المنطقة العربية، وتفضيل هذه الدول أن تكون ساحة الصراع على الأرض الإيرانية، سواء كان الصراع أمريكياً إيرانياً أو سنياً شيعياً، وقد أعلنت هذه الدول مراراً رفضها لتدخل إيران في الشؤون الداخلية العربية.

إذاً، نحن أمام هذه اللوحة المعقدة من الصراع في المنطقة، والذي بدأت ملامحه الجديدة تظهر في الأفق، وإننا الآن نمر بمرحلة عض الأصابع، وسوف تتضح أكثر ملامح هذا الصراع في الشهور القادمة كما تؤكده معظم القوى السياسية في المنطقة، ومن المؤكد أنه لن ينتهي بسرعة وسهولة، وقد يمتد بتداعياته إلى منطقة الشرق الأوسط بكاملها، والمنتصر من يتحمل في النهاية عض الأصابع وإدارة لعبة الصراع بحكمة وذكاء.


 

 

الخطة الاستيطانية الجديدة في الجزيرة

وسبل مواجهتها وإلغائها

 


 

مرة أخرى يتعرض شعبنا الكردي لمخاطر شديدة تستهدف وجوده واقتلاعه من مناطقه التاريخية، لاسيما في الجزيرة. ففي 13 حزيران الماضي، وبشكل سري، أقدمت سلطات محافظة الحسكة على إحضار عدة سيارات، محملة بممثلي 150 عائلة من جنوب شرق الحسكة، ووصلت السيارات إلى مدينة ديرِك، للتوقيع على عقود باستثمار أراض زراعية تعود لخمس قرى كردية استولت عليها الدولة سابقاً تحت اسم «مزارع الدولة» (خراب رشك، كري رش، كركا ميرو، قديريك، قزا رجبي). وتم ذلك في الرابطة الفلاحية، ثم عاد هؤلاء إلى بيوتهم. والحجة المفتعلة التي تذرعت بها الدولة هي غمر سد على نهر الخابور الشرقي لأراض تعود لهؤلاء، فقررت في البداية تعويضهم بـ 85 ألف ليرة سورية عن كل دونم من أراضي الانتفاع، لكن هؤلاء طالبوا بثمن أراض أخرى كانت تحت تصرفهم بأجور المثل، فتقرر تعويضهم بأراض من المنطقة الكردية، علماً بأن مساحة كل عائلة لا تتجاوز عدة دونمات.

بعد نحو عشرة أيام ذاع الخبر في الجزيرة كالصاعقة، وتأكد للكرد من جديد أن النظام لم يتعظ من تجارب غيره من المستبدين، وأنه مصر على تطبيق رؤى العنصري المجرم محمد طلب هلال بشأن تجويع وتشريد الكرد وإمحاء وجودهم القومي. وكان من الطبيعي في البداية أن تصدر الأحزاب الكردية بيانات تندد بهذه الخطة، وتطالب بإلغائها، وبتوزيع الأراضي على السكان الكرد المقيمين في قراهم لأنهم الأَولى شرعاً وقانوناً. ودعت بعض الأحزاب أهالي قرى ديرك إلى كتابة عرائض وتشكيل وفود لمراجعة السلطات. وأعدت رسالة تطلب مقابلة رئيس الجمهورية، بينما وجهت لجنة التنسيق الكردي رسالة مفتوحة وواضحة إلى الرئيس عبر الإنترنت. وفي هذه الأثناء برز موقفان في الشارع الكردي، يتبنى أحدهما الخطوات الكلاسيكية في مراجعة السلطات، والآخر يبدي تشاؤمه من الأساليب المتبعة سابقاً، والتي أدت –باعتقاده- إلى تنفيذ الخطة الاستيطانية في أعوام 1974-1975 لأنها لم تكن فاعلة، ولا بمستوى خطورة الحدث. أصحاب هذا التوجه مصممون على مجابهة الخطة الاستيطانية بكل الأساليب، وبأنه يجب عدم السماح هذه المرة بأن تنفذ مهما كانت تبعات هذه المجابهة، والكثيرون يعولون على دور حزبنا وحلفائه في التصدي والنزول إلى الشارع لإلغاء هذه الخطة بالغة الخطورة، وتهدد الوحدة الوطنية والسلم الأهلي.

لم يكتفِ النظام بتضييق فرص العمل والتوظيف أمام الكرد، ولا بما نفذه من حزام استيطاني في شمالي الجزيرة، ولا بنزع الجنسية عن مئات الآلاف ولا بإقصاء الكرد من كل شيء من مظاهر الحياة، وإنما كشف عن خطة استيطانية عنصرية جديدة. إذاً لا يأبه النظام بالوحدة الوطنية، ويعبث بأمن الوطن وسلمه الأهلي، ويتجاهل ما يجري حوله في المنطقة والعالم من مفاهيم جديدة ومتغيرات سريعة، إنه يسير عكس التيار ولا يبالي.. وإذا كان هذا هو سلوكه بتحدي إرادة المجتمع السوري عموماً وإرادة شعب يشكل ثاني أكبر قومية في البلاد، فهل من العدل والمنطق أن يرضخ شعبنا لمظاهر هذه السياسة العنصرية العمياء. إن من حقنا ومن واجبنا أن نتحرك بسرعة، ونتبادل الآراء لننهض جميعاً –كرداً وعرباً وآثوريين- ونضع حداً لهيمنة الخطط الجهنمية لحزب البعث الحاكم وأجهزته القمعية، عبر اتّباع كل الأساليب النضالية الحضارية الديمقراطية، فلقد بلغ الأمر حداً لم يعد بمقدور شعبنا تحمل المزيد من الويلات والآلام.

شعبنا الكردي، وخلال السنوات القليلة الماضية، ونتيجة تراكم الظلم والاضطهاد عليه، خرج عن صمته، وعبر عن غضبه وسخطه عبر الاحتجاجات السلمية. وعندما وصلت درجة القمع إلى القتل العمد والتعذيب من قبل أجهزة النظام هب شعبنا عن بكرة أبيه وقام بانتفاضة عارمة في آذار 2004 وكذلك إثر اختطاف الشيخ خزنوي ثم اغتياله في /1/ حزيران 2005 وتمكن من كسر حاجز الخوف والتردد، وعمت المظاهرات أجزاء كردستان، وكذلك الجالية الكردية في المهاجر، وبدأت الغضبة الكردية تستحوذ على اهتمام متزايد لدى الرأي العام داخل سوريا وخارجها.

إن الأسلوب المتبع حالياً في مواجهة الخطة الاستيطانية الجديدة هو تعبئة الشارع الكردي بحيث يكون على أهبة الاستعداد للدفاع عن وجوده وحقوقه في الوقت المنا