تل
ابيب وواشنطن تبحثان عن شخصية سورية لخلافة الاسد
شارون: لا مفاوضات مع دمشق.. وهضبة الجولان ستبقي تحت السيطرة الاسرائيلية
الناصرة ـ القدس العربي ـ من زهير اندراوس:
قالت مصادر سياسية اسرائيلية رفيعة المستوي في تل ابيب امس الاثنين ان الحكومة
الاسرائيلية والادارة الامريكية تجريان منذ مدة مباحثات مكثفة للتشاور في قضية
التعامل مع الملف السوري، حيث ان فرضية العمل لدي الطرفين تؤكد ان تقرير القاضي
الالماني الذي يحقق في ظروف جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق
الحريري، سيدين النظام الحاكم في دمشق ويزيد من عزلة الرئيس السوري بشار الاسد.
ونقل المراسل السياسي لصحيفة هآرتس الاسرائيلية الوف بن، عن مصادر سياسية اسرائيلية
وامريكية متطابقة قولها ان الطرفين يبحثان عن شخصية سورية تكون مؤهلة لادارة دفة
الحكم في دمشق بعد عزل الرئيس الاسد من منصبه.
وتابع المراسل الاسرائيلي قائلا ان الامريكيين اهتموا كثيرا في التقديرات
الاسرائيلية، وسألوا خلال المحادثات بين الطرفين عن الشخصية السورية الملائمة
لوراثة الاسد، شريطة ان يتمكن الرجل من الحفاظ علي الامن والنظام في سورية، علي حد
تعبير مسؤول سياسي مطلع في تل ابيب.
وأوضح الامريكيون خلال المحادثات الثنائية انهم يخشون من دخول عناصر ارهابية ، علي
حد تعبير الصحيفة، من العراق الي سورية وبالعكس، وشددوا علي ان تهديدات حزب الله
باتت لا تخيفهم بالمرة. وكشفت الصحيفة الاسرائيلية عن وجود تناقضات في الموقفين
الاسرائيلي والامريكي في هذه القضية، ففي حين تفضل اسرائيل ان يواصل الرئيس الاسد
تبوؤ منصبه وهو ضعيف للغاية ومعزول عن العالم، اكد الامريكيون انهم معنيون جدا
بتعيين خليفة له.
واشارت الصحيفة الي ان واشنطن لم تحدد موقفها النهائي في هذه القضية وهي تنتظر
نتائج التحقيق الدولي الذي يقوم به القاضي الالماني ديتليف ميليس. وحسب الصحيفة
الاسرائيلية فان المعلومات التي توفرت لدي الاجهزة الامنية الاسرائيلية والامريكية
تؤكد بشكل قاطع ان التقرير الذي سيرفعه القاضي الالماني الي الامم المتحدة سيدين
بصورة واضحة العديد من رموز النظام السوري ، علي حد تعبير الصحيفة الاسرائيلية،
وبالتالي فانه سيكون سهلا علي الادارة الامريكية المطالبة بتنحية الرئيس السوري من
منصبه، والمطالبة ايضا بتسليم المتورطين السوريين في عملية الاغتيال الي العدالة
الدولية، كما حصل عندما قامت ليبيا بتسليم ضابطين في المخابرات الليبية واللذين
كانا متورطين في اسقاط طائرة بان.ام الامريكية فوق لوكربي.
وشدد الصحافي الاسرائيلي ان الدولة العبرية لم تدرس حتي اليوم ابعاد تورط النظام
الحاكم في دمشق في اغتيال الحريري، لكن مصادر سياسية اسرائيلية اكدت للصحيفة ان
وريث الاسد في منصب رئاسة الجمهورية لا يمكن ان يكون بعيدا عن ما وصفته بـ الطغمة
الحاكمة في دمشق والمقربة جدا من الرئيس الاسد. واذا تم ذلك فعلا، يقدر المسؤولون
الاسرائيليون، فان سورية ستتجه نحو سياسة اكثر تطرفا من السياسة التي يقودها الرئيس
الاسد.
في سياق ذي صلة قال رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في مقابلة لصحيفة هآرتس
الاثنين ان قضية الحدود الشمالية للدولة العبرية تهمه كثيرا، وانه علي جميع الاطراف
تطبيق قرار مجلس الامن الدولي 1559 القاضي بالانسحاب السوري الكامل من لبنان، زاعما
ان سورية ما زالت تتدخل في الشؤون اللبنانية عن طريق حزب الله، اضافة الي ذلك اكد
شارون في حديثه للصحيفة الاسرائيلية بان الدولة اللبنانية ملزمة حسب قرارات الشرعية
الدولية بنزع اسلحة منظمة حزب الله.
وفي معرض رده علي سؤال للصحيفة فيما اذا سيكون علي استعداد للتفاوض علي مصير هضبة
الجولان العربية السورية المحتلة في حالة تغيير الرئيس السوري، قال شارون ان موقفي
من هذه القضية قد حسم وان الهضبة ستبقي تحت السيطرة الاسرائيلية الي ابد الابدين،
علي حد تعبيره.