البعث السوري


البعث السوري على خطى توأمه العراقي


لقد أثبت النظامان البعثيان، العراقي المقبور والسوري الذي ينتظر، أن البعث مرادف للجريمة ووجوده يعتمد كلياً على مواصلة الإرهاب، سواءً كان في الحكم أو خارجه. وما يجري الآن في العراق وسوريا ولبنان على أيدي فلول البعث وحلفائهم من السلفيين الإرهابيين، في مواصلة القتل والخطف والاغتيال، لدليل على أن الإرهاب جزء لا يتجزأ من آيديولوجية البعث أو العبث، أين ما كان.
وإصرار النظام السوري على إفشال الديمقراطية في العراق ولبنان، وإغراق البلدين بمستنقعات من دماء الشعبين، مثال آخر على أن الإنسان لا يستفيد من العقل والعقلانية، ولا من تجارب الآخرين، ولا يتبنى الحلول الصحيحة إلا بعد أن تستنفد عنده الحلول الخاطئة. ولكن بالنسبة للبعث، فلغبائه وجهله وعبثية آيديولوجته وإصراره على مواصلة الجريمة، فإنه لن يسمح حتى بالعثور على الحلول الصحيحة، بل سينهي كما انتهى نظام البعث في العراق وكما انتهى صدام حسين في حفرة العنكبوت مذعوراً كالجرذ، يلفه الخزي والعار والشنار.
إن إصرار النظام السوري على مواصلة الإرهاب في العراق واضح من الكلمة التي ألقاها السيد فاروق الشرع، وزير خارجية النظام في مؤتمر بروكسل الدولي لدعم العراق يوم 22/6/2005، عندما قال: إن ?سورية على استعداد للتعاون التام مع الحكومة العراقية لتعزيز أمن الحدود (بين البلدين) بطريقة عملية وفعلية.. ولكن العقوبات الأميركية تحول دون الحصول على وسائل حماية الحدود... ? (الشرق الأوسط، 23/6/2005). وهذا يعني أن السوريين كذبوا حين قالوا أنهم مسيطرون على الحدود، ولكن بزلة لسان، اعترف الشرع أنهم لم يسيطروا على الحدود، وألقوا اللوم في فشلهم على أمريكا.. فأمريكا إذن٧، هي المسؤولة عن تسلل الإرهابيين إلى العراق وليس النظام السوري. هكذا المنطق وإلا فلا!!!! تقول الحكمة (حدث العاقل بما لا يليق، فإن صدق فلا عقل له).
فهل حقاً تريد سوريا ضبط الحدود ومنع تسلل الإرهابيين الأجانب من دخول العراق ولكن العقوبات الأمريكية عليها تحول دون ذلك؟ الكل يعلم أن العقوبات الأمريكية ضد سوريا هي شكلية ورمزية ولا قيمة اقتصادية أو أمنية لها، مثال، حضر الرحلات الجوية للطائرات الأمريكية من الهبوط في المطارات السورية ومنع الطائرات السورية من استخدام المطارات الأمريكية. فما تأثير ذلك على النظام السوري؟ وهذه الرحلات أساساً كانت شبه معدومة حتى قبل هذا "العقوبات". الحقيقة الواضحة للعيان أن النظام السوري هو نظام بوليسي متشدد يحصي على الناس أنفاسهم، فكيف يمكن للمتسللين الإرهابيين الأجانب دخول سوريا والعبور إلى العراق من حدودها دون علم السلطة؟ فسوريا تختطف العراقيين الأبرياء مثل السيد شاكر الدجيلي من مطار دمشق وهو في طريقه إلى العراق ولا يعرف له أثر لحد الآن، فكيف لا تعرف بالمتسللين الإرهابيين؟ وهناك تقارير موثقة تفيد أن سوريا فتحت معسكرات لتدريب الإرهابيين في أراضيها وتسهل وصولهم إلى العراق، وحتى تدفع لهم رواتب ومكافئات مالية لقاء قيامهم بالعمليات الإرهابية ضد العراقيين، كما اعترف الإرهابيون الذين وقعوا في أسر القوات العراقية. كذلك سمحت سوريا لقيادة حزب البعث العراقي الساقط بالإقامة في مدنها وإدارة العمليات الإرهابية منها.
كما واستمرت عمليات اغتيال السياسيين اللبنانيين وكان آخرهم الشهيد جورج حاوي، الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني. وجميع الذين تم اغتيالهم، ابتداءً من الشهيد رفيق الحريري إلى الشهيدين سمير قصير وجورج حاوي، هم من المعارضين للوجود السوري في لبنان. لذلك فإصبع الاتهام موجهة إلى النظام السوري وعملائه وجواسيسه. نعم سحبت سوريا قواتها المسلحة من لبنان وفق قرار مجلس الأمن الدولي 1559 وتحذيرات وضغوط من أمريكا وفرنسا، ولكن أبقت شبكات جواسيسها وعملائها هناك ينشرون الذعر والرعب والقتل في صفوف اللبنانيين، مهددين بالحرب الأهلية، ليقولوا للشعب اللبناني أنكم لا تستطيعون حماية أنفسكم بدوننا. وهذا بالضبط ما يفعله فلول البعث العراقي حيث ينشرون القتل والذعر في العراق ليقولوا للشعب العراقي أنهم لن يسمحوا لهم بالعيش بسلام والتمتع بالأمن والاستقرار بدون أن يكون حزب البعث هو الحاكم والقابع على صدره. هذا هو حزب البعث وسياساته التدميرية الانتحارية.
لا شك أن القيادة السورية تعتقد أنها ذكية تتمتع بالشطارة الخارقة وتستطيع إفشال الخطة الأمريكية في دمقرطة المنطقة. إن سلوك النظام السوري هو مزيج من سلوك البلطجية والبدوية في العناد والمكابرة والإصرار على الخطأ، ظناً منهم أنهم سيلحقون الهزيمة بأمريكا، ويمنون النفس بما حصل لأمريكا في فيتنام. وهذا دليل آخر على غباء القيادة السورية في التمييز بين ظروف الحرب الفيتنامية وما يجري الآن في العراق.
إن النظام السوري ومن يدعمه من الجهات العربية، يعيشون في وهم قاتل ولم يتعلموا من هزائمهم ودروس التاريخ المريرة. فتاريخ الحكومات العربية كله هزائم وكوارث جلبوها على شعوبهم المنكوبة التي أدمنت على الأنظمة المستبدة وتأليه المستبدين ومعاداة الديمقراطية. إنهم يعادون الديمقراطية الوليدة في العراق ولبنان ويعملون على إفشالها ولا يهمهم في ذلك ذبح الشعبين وحرمانهما من الأمن والاستقرار.
النتيجة واضحة لكل ذي عقل سليم. إن أمريكا هي الدولة العظمى وفي حالة حرب عالمية مع الإرهاب العالمي. وقد بدأت هذه الحرب بعد كارثة 11 سبتمبر 2001، بسحق حكم الطالبان القروسطي في أفغانستان، ومن ثم تدمير نظام البعث الفاشي في العراق. وليعلم الذين يراهنون على هزيمة أمريكا في معركتها بسبب ما تدفعه من جنودها، أنهم يعيشون في وهم ما بعده من وهم. فأمريكا تدفع هذا العدد من الضحايا من جنودها حتى في حالة تدريب قواتها في وقت السلم وفي داخل أراضيها. كذلك تفيد الإحصائيات أن عدد الذين يقتلون عن طريق الإجرام داخل أمريكا في حدود 34 شخصاً يومياً. لذا فمقتل 2-3 من الجنود الأمريكيين في العراق سوف لن يرغم الإدارة الأمريكية على الانسحاب، كما يحلم العربان. كذلك يجب أن لا يراهن العرب من أعداء الديمقراطية على موقف الدول الأوربية وخاصة فرنسا، في تعاطفها مع العثيين ورغبتها في إفشال أمريكا في معركتها في العراق. فالحكومات الغربية بدأت تدرك أن ليس هناك دولة في العالم مصونة من شرور الإرهاب الإسلامي-البعثي وأن معركة أمريكا هي معركتهم جميعاً وفشل أمريكا هو كارثة على العالم وهزيمة للحضارة والحداثة وانتصار للإرهاب والهمجية.
فالمعركة ضد الإرهاب هي معركة مصيرية تخص كل العالم المتحضر وخاصة الدول الغربية. لذلك، فإذا لم يكف النظام السوري عن نهجه الدموي في مواصلة الإرهاب ضد الشعبين، العراقي واللبناني، فإنه مصيره سوف لن يختلف عن مصير نظام البعث العراقي المقبور، لا بد وأن ينتهي إلى مزبلة التاريخ. ومصير بشار الأسد وعصابته سيكون ذات المصير الذي لقيه صدام حسين وعصابته المجرمة، سينتهون في حفرة حقيرة. كذلك بات شبه مؤكد لمخططي السياسات الغربية، بأنه لا يمكن القضاء على الإرهاب في الشرق الأوسط وحل القضية الفلسطينية ودمقرطة المنطقة ما لم يتم القضاء على النظام السوري البعثي الفاشي كما حصل لتوئمه العراقي الفاشي.