أبي
زيد يجدّد اتهام دمشق بتسهيل وصول المسلحين إلى العراق
جدد قائد القيادة المركزية الاميركية الجنرال جون أبي زيد اتهام سوريا بتسهيل وصول
المحاربين الاجانب الى العراق. وقال إن "دولة بوليسية معروفة باجهزة مخابراتها مثل
سوريا قادرة على أن تفعل أكثر مما تفعله لوقف تدفق هؤلاء الناس الذين يأتون في
المقام الاول عبر مطار دمشق"، ثم يتسللون عبر الحدود الى العراق، الامر الذي أدى
الى ازدياد العمليات العسكرية في المنطقة الحدودية مع سوريا. وشاطر قائد القوات
الاميركية في العراق الجنرال جورج كايسي رأيه في أن تدريب القوات المسلحة العراقية
يحرز "تقدماً كبيراً".
ومن الواضح ان وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" شاءت من خلال أحاديث أدلى بها
الجنرال أبي زيد الى عدد من وسائل الاعلام الاميركية، الرد على المخاوف المتنامية
في الولايات المتحدة من تفاقم التحديات والمشاكل الامنية في العراق، ومن بطء القوات
الاميركية في احتواء المتمردين. ولذا ركز القائد على التقدم الذي تحرزه عمليات
تدريب القوات العراقية، وقلل شأن التقارير الصحافية التي تحدثت عن كتيبة عراقية
واحدة قادرة على القيام بعمليات عسكرية مستقلة ومن دون دعم اميركي، قائلاً أن الصحف
بالغت في الامر وان اداء القوات العراقية يتحسن باستمرار، كما جزم باستحالة هزيمة
القوات الاميركية إن في العراق أم في افغانستان.
وقال الجنرال كايسي إن "تدريب قوى الامن العراقية ماض فعلاً في الطريق الصحيح"
وإن"عدد الجنود المدربين والمجهزين بلغ 190 ألفاً".الا انه اقر بان ليس ثمة سوى فوج
واحد (نحو 700 رجل) قادر على القتال على نحو مستقل ومن دون دعم القوات الاميركية،
في مقابل ثلاثة افواج خلال حزيران، وإن يكن اعتبر ان ذلك ليس مهماً. وأضاف ان من
الافضل الاهتمام بعدد الجنود العراقيين القادرين حاليا على القتال بدعم من القوات
الاميركية. وأضاف: "اننا نحرز تقدما كبيرا في هذا المجال". ووعد بان يخفض
"البنتاغون" "تدريجاً عديد الجنود الاميركيين الضروريين لدعم العراقيين مع مواصلة
هذه الاستراتيجية خلال السنوات المقبلة".
وفي ما يتعلق بالعملية السياسية، شدد أبي زيد على وجوب إشراك السنة العرب في العراق
في هذه العملية، وحض زعماءهم على رفض الارهاب علناً، وأكد أن مشاركة السنّة في
العملية السياسية "أمر جوهري". وأعرب الجنرال اللبناني الاصل وذو الاطلاع الواسع
على تعقيدات التركيبات الدينية والاجتماعية في العالم العربي، عن انزعاجه لانه منذ
بدء الحرب في العراق يتحدث الجميع عن الاكراد والسنة والشيعة، في حين أن "علينا ان
نتحدث عن العراقيين. العراقيون يجب ان يقودوا بلادهم، والاكثرية تريد الحفاظ على
وحدة البلاد وليس تمزيقها".
وعن المطالب الرئيسية للسنة العرب في العراق، قال في ما بدا انتقاداً ضمنيا للطريقة
الجذرية التي حصلت فيها عملية استئصال البعثيين من الحكومة والادارات، انه يجب
اقناع البعثيين السابقين الذين كانوا يحتلون المراتب الدنيا في الاجهزة الحكومية
بانه سيكون لهم "مستقبل اقتصادي" في العراق الجديد. وعندما سئل هل يعني بذلك أن
عملية استصال البعثيين كانت جذرية جداً، كرر ما قاله.
الى ذلك، تحدث عن ضرورة قيام حكومة عراقية شرعية بعد انتخابات كانون الاول
والاستفتاء على الدستور منتصف تشرين الاول الجاري، ورأى ان شرعية الحكومة الجديدة
واحراز التقدم في مجال تعزيز قدرات القوات العراقية العسكرية والامنية سيعيد
الاستقرار الى العراق.
ولاحظ أبي زيد ان المقاتلين الاجانب لا يشكلون نسبة كبيرة من المتمردين، لا بل ان
عددهم قليل "لكنهم خطيرون لانهم من النوع الذي يؤمن بايديولوجية القاعدة... والالاف
قتلوا على أيدي هؤلاء الانتحاريين".
وسئل ماذا يتعين على الدول السنية في المنطقة ان تفعل في العراق، فأجاب: "على جميع
الدول العربية السنية في المنطقة ان تدرك، واعتقد انها تدرك الان، أن الاستقرار يجب
ان يعود الى العراق بطريقة تسمح لجميع الفئات العراقية بأن تكون جزءا من المستقبل".