صحيفة: فريق ميليس لاحظ أن الشهود السوريين "لم يكونو مرتاحين" في الحديث .. وترقب
صدور التقرير الدولي يشلّ الحياة العامة في سورية
دمشق – لندن
نقلت صحيفة "الرأي العام" الكويتية عن مصادر دبلوماسية غربية وصفتها بأنها "قريبة
من ملف التحقيق" في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري؛ أن هناك
اتجاهاً قوياً لدى لجنة التحقيق الدولية برئاسة القاضي الألماني ديتليف ميليس؛
للاستخلاص بأن التحقيقات التي أجريت مع عدد من المسؤولين السوريين في منتجع مونتي
روزا قرب دمشق "كانت لتتم بشكل أفضل لو أن هؤلاء كانوا مرتاحين أكثر واستطاعوا
الحديث بحرية أكبر، وأجابوا عن اسئلة المحققين من دون خشية أو حسابات مسبقة".
وحسب المصادر التي نقلت عنها الصحيفة، فإن اللجنة الدولية قد توصي في تقريرها
المتوقع صدوره في 21 تشرين الأول/ أكتوبر القادم؛ بإعادة الاستماع إلى بعض
المسؤولين الأمنيين السوريين الذين ستنقلهم من إطار الشهود إلى إطار المشتبه فيهم،
إنما في مكان آخر خارج سورية.
ووفق المصادر ذاتها، فإن ترتيبات إنشاء المحكمة الدولية قطعت شوطاً مهماً "بدعم
أساسي من روسيا التي أعلنت موافقتها على مشاركة قضاة روس فيها، وذلك خلال اللقاء
الذي جمع تيري رود لارسن مبعوث الامين العام للأمم المتحدة ومسؤولين كباراً في
الخارجية الروسية" في موسكو الأسبوع الماضي.
من جهة أخرى؛ لا حظ مراقبون أن كثيراً من أوجه الحياة العامة في سورية قد تعطلت،
بانتظار تقرير ميليس، لا سيما مع تصاعد التكهنات بتورط دمشق بشكل أو بآخر في جريمة
اغتيال الحريري.
والطريف أن بعض الشبان آثروا تأجيل حفلات زفافهم، ترقباً لما سيخرج به ميليس، حسب
ما نقل موقع "العربية نت" عن شبان معنيين بالأمر. وقال أحدهم إنه أجل زواجه "لأنني
لا أعرف كيف سيكون الوضع الاقتصادي والمعاشي بعد تقرير ميليس، وربما ترتفع الأسعار
ويزداد الضغط على الاقتصاد السوري، وبالتالي تصبح الحياة الزوجية في غاية الصعوبة"،
مشيراً إلى أن هناك الكثير من الشباب الذين فعلوا مثله.
وإلى جانب ذلك، بدت المعارضة السورية أيضاً مترقبة، لكن "بصمت". وفيما تسعى قوى
سورية في الخارج لعقد مؤتمرات والتباحث في الشأن السوري، فضلت المعارضة السورية في
الداخل الترقب والصمت منتظرة ما سيقوله المحقق الدولي في تقريره الشهر القادم، رغم
مطالبتها النظام السوري بالانفتاح والإصلاح لمواجهة التهديدات الخارجية.
كما رأى الخبير الاقتصادي منير الحمش أن القرارات السورية الأخيرة حول وضع الليرة
السورية ربما تكون "جاءت رداً على الشائعات التي تؤثر بالسوق الذي يأخذ بها". وقال
الحمش: إن "أساس هذه الشائعات ليس ما يتعلق بتقرير ميليس فقط، وإنما أيضاً بالضغوط
الأمريكية على سورية، وهي ضغوط تأخذ أشكالاً متعددة منها السياسي والاقتصادي من قبل
وقوع جريمة اغتيال الحريري".
وشدد الحمش على مسألة "الشائعات" التي تدور حول سورية، وذلك رداً على تساؤلات حول
تأجيل الكثير من التجار السوريين أو حتى صغار الكسبة صفقات أو مشروعات صغيرة،
بانتظار الوضع الاقتصادي في البلد بعد تقرير ميليس. وفي حين تحدث الحمش عن وجود
"مبالغة" في الحديث عن تأجيل التجار السوريين لصفقاتهم التجارية حتى تتوضح لهم صورة
الوضع بعد تقرير ميليس، فإنه لم ينف دور الشائعات التي تدور حول سورية الآن من خلال
التأثير على حركة السوق، طالما كان هذا السوق يتحرك وفقاً لطبيعة الشائعات.