|
إلياس المر يؤكد تلقيه تهديدات من رستم غزالة قبل تعرضه لمحاولة اغتيال ودمشق "تستنكر" تصريحاته بيروت كشف وزير الدفاع اللبناني إلياس المر، صهر الرئيس اللبناني إميل لحود حليف دمشق الوثيق، أن خلافاً وقع مع رئيس جهاز الأمن والاستطلاع (الاستخبارات العسكرية) في القوات السورية التي كانت عاملة في لبنان العميد رستم غزالة، سبق تعرضه (المر) لمحاولة الاغتيال، بعد تعرضه لتهديدات وكلمات نابية من جانب غزالة. ويأتي هذا بينما اتهم وزير الاتصالات اللبناني مروان حمادة؛ الأجهزة الأمنية "اللبنانية السورية" بالوقوف وراء محاولة اغتيال الصحفية مي شدياق المناهضة لدمشق. وكان سياسيون ومقربون من رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري؛ قد ذكروا أن الأخير تلقى تهديدات وعبارات غير لائقة من جانب غزالة، بسبب معارضته التمديد للحود، بل ورد أنه (الحريري) تعرض للتهديد من جانب الرئيس السوري بشار الأسد الذي اعترف أخيراً بأن التمديد للحود كان بقرار من دمشق، إلا أنه نفى أن يكون قد ضغط على الحريري الذي عاد ووافق على التعديل الدستوري الذي أتاح للحود البقاء في السلطة لثلاث سنوات أخرى. وأكد المر في حديث لتلفزيون "إل بي سي" أن مشكلة حصلت بينه وبين العميد رستم غزالة وذلك قبل تسعة أشهر من تعرضه لمحاولة اغتيال. وقد نجا المر بأعجوبة في 12 تموز/ يوليو من اعتداء بالمتفجرات استهدف موكبه. وقال المر الذي كان وزيراً للداخلية عند حصول المشكلة مع غزالة: "أنا حصلت مشكلة بيني وبين ممثل سورية في لبنان يوم اكتشاف شبكة إرهابية تحضر لعمل ضد السفارة الإيطالية وأحداث مجدل عنجر ووفاة موقوف (من الشبكة) في السجن". وقال إن ذلك حصل بين ايلول/ سبتمبر وتشرين الأول/ اكتوبر 2004. وأضاف: "حصل آنذاك كلام بيني وبين رستم غزالة على الهاتف عقب اتصال أجراه غزالة بالعميد سعيد عيد (قائد الدرك اللبناني) في الساعة الثالثة صباحاً، وأسمعه فيه كلاماً غير لائق يخصني. اتصلت برستم غزالة على الأثر واتخذت الموقف اللازم؛ لأنني اعتبرت انه لا يحق لأي ضابط غير لبناني ان يتدخل مع ضابط لبناني بأي طريقة". وأشار المر إلى أن عيد نقل له كلاماً نابياً صدر عن غزاله بحقه (المر)، ثم تلقى الأخير تهديدات من قبل غزالة في لبنان على خلفية اعتقال الشبكة. وذكر المر الذي يقيم حالياً في ألمانيا منذ محاولة اغتياله انه "أبلغت بعدها انه حصل تحريك على الأرض ضدي عبر عمال سوريين وحصل صدام بينهم وبين لبنانيين. وبعدها جاءتني معلومات عن تهديدات تتصل بوضعي الشخصي". وتابع المر الذي كان يعد حليفاً وثيقاً لدمشق، كحال والده ميشيل المر: "وفي كانون الثاني 2005 غبت عن لبنان لأن الأجهزة الأمنية لم تكن مهتمة بحمايتي الى ان عينت نائباً لرئيس الوزراء ووزيراً للدفاع في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ثم الحكومة الحالية". لكن مصدراً إعلامياً سورياً رسمياً عبر عن استنكاره إزاء تصريحات المر، واصفاً "ما صرح به المر حول تلقيه تهديدات سبقت محاولة اغتياله"، بأنها "مليئة بالاختلاقات والأكاذيب" ونفى المصدر الذي لم تذكر وكالة فرانس اسمه؛ "كل ما ورد على لسان المر جملة وتفصيلاً". واستغرب المصدر السوري أن "يسخّر المر نفسه لمثل هذا الدور بالتزامن مع عودة اعضاء فريق التحقيق الدولي للتحقيق في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري من دمشق والأجواء الإيجابية التي خلفها التعاون السوري مع اللجنة للكشف عن المجرمين". واعتبر المصدري السوري ان تصريحات المر "تتنافى مع أبسط قواعد الصدقية". من جهة أخرى؛ قال حمادة للصحفيين: إن "الذين حاولوا قتل مي (شدياق) هم أنفسهم الذين حاولوا قتلي". وكان حمادة قد نجا في تشرين الأول/ اكتوبر الماضي من محاولة اغتيال. واتهم "الأجهزة الأمنية اللبنانية السورية وأجهزة الاستخبارات" بأنها مسؤولة عن الاعتداء. ورأى حمادة أنه لا يكفي اعتقال أربعة من كبار المسؤولين الأمنيين لوقف مسلسل العنف. وقال: "نحتاج الى عملية تنظيف شاملة" للأجهزة الامنية اللبنانية. وقد اعتقل أربعة من كبار المسؤولين الامنيين في لبنان في اطار التحقيق في اغتيال الحريري بناء لطلب لجنة التحقيق الدولية. وأوضح حمادة ان الدولة لن تملك شتى الوسائل للتحرك طالما بقي الرئيس اللبناني إميل لحود في سدة الرئاسة. ولحود هو حليف دمشق الوثيق، وكان قد تم التمديد له في أيلول/ سبتمبر الماضي بإيعاز من دمشق، رغم المعارضة الشديدة من جانب اللبنانيين والقوى الدولية، ما مهد الطريق للقرار 1559 الذي أخرج الجيش السوري من لبنان. وكانت شدياق قد أصيبت الأحد الماضي (24/9/2005)؛ في انفجار قنبلة تحتوي 500 غرام من المواد المتفجرة زرعت تحت مقعدها في السيارة، ما أدى إلى بتر ساقها اليسرى في الحادث ثم تم بتر يدها اليسرى في المشفى، كما أصيبت بكسور في الحوض والساق مع حروق وجروح في أنحاء متفرقة من جسمها. وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" الأحد؛ ان اتحاد الصحفيين في سورية أدان "بشدة محاولة الاعتداء" على الصحفية اللبنانية. وتعمل شدياق (43 عاماً) في المؤسسة اللبنانية للإرسال (إل بي سي). وهي معروفة بانتقاداتها ومواقفها المناهضة لدمشق. وكان آخر ظهور لها على شاشة "إل بي سي"، حيث استضافت صحفياً لبنانياً وطرحت عليه أسئلة بشأن التحقيقات الدولية في اغتيال الحريري ومدى تورط دمشق في الحادث. كما ناقشت ما يسمى بالتحركات الدولية لعزل سورية وإمكانية تغيير النظام الحاكم في دمشق. وإضافة إلى برنامجها السياسي اليومي، تقدم شدياق نشرات للأخبار. وقال المقربون منها إن مي شدياق المؤيدة لحزب القوات اللبنانية التي يتزعمها سمير جعجع؛ معروفة بتمسكها بلبنان مستقل وسيد، وكانت بالتالي معارضة للوصاية السورية على لبنان التي انتهت في نيسان/ ابريل. والمؤسسة اللبنانية للإرسال محطة مسيحية ومعروفة بمعارضتها للنفوذ السوري في لبنان، وكانت قد أطلقها حزب القوات اللبنانية في 1985. وكان عدد من اللبنانيين قد تجمعوا أمام مقر النادي السوري الكندي في مونتريال بالتزامن مع لقاء لوزيرة المغتربين السورية بثينة شعبان مع أفراد من الجالية السورية، يوم الأربعاء الماضي (21/9/2005). وذُكر أن معظم اللبنانيين المتجمعين الذين جاؤوا للمطالبة بكشف مصير المفقودين اللبنانيين في سورية؛ هم من مؤيدي سمير جعجع. واعتداء الاحد هو الثاني الذي يضرب منطقة مسيحية في لبنان خلال عشرة ايام، والثاني عشر الذي يضرب لبنان منذ اغتيال الحريري في شباط/ فبراير. وقد ترأس رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة يوم الاثنين؛ اجتماعاً لمسؤولي كل الأجهزة الامنية لبحث خطة تعزيز الامن التي أعدها المجلس الأعلى للدفاع الذي يضم بين أعضائه وزير الداخلية حسن السبع وقائد الجيش العماد ميشال سليمان. وقد طلب السنيورة الذي ربط الاعتداء الأخير بسير تحقيقات لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري، مساعدة الولايات المتحدة وفرنسا لتعزيز القدرات الأمنية في لبنان. ويندد السياسيون اللبنانيون بعدم القدرة على ضبط الامن التي ظهرت عبر الفراغ السائد على مستوى قيادة بعض الاجهزة الامنية. ولم تقم الحكومة الجديدة المنبثقة عن الانتخابات التشريعية التي جرت بين ايار/ مايو وحزيران/ يونيو؛ بتعيين قادة أمنيين جدد بعد توقيف القادة الأربعة على ذمة قضية اغتيال الحريري. وكان الضباط الأربعة يشكلون دعامة هيمنة دمشق على لبنان حتى إعلان الانسحاب في نيسان/ ابريل. وفي حزيران/ يونيو الماضي قتل الصحفي والكاتب المناهض لدمشق سمير قصير وكذلك الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي. |
||||
|
|
|
|||