مسؤول عراقي يتحدث عن "أدلة" تؤكد تورط "دوائر سورية" في العراق .. و"انقسام" في بغداد بشأن التعامل مع سورية
لندن
ذكرت مصادر سياسية عراقية أن هناك انقساماً بين القوى السياسية العراقية بشأن التعامل مع "الملف السوري"، وذلك في الوقت الذي تكررت فيه الاتهامات العراقية والأمريكية بشأن تورط أجهزة سورية في دعم ما تسميه الحكومة العراقية "الإرهاب"، هذا عدا عن الاتهامات بعدم فعل ما يكفي لضبط الحدود السورية العراقية.
وفي هذ السياق؛ نقلت صحيفة "الحياة" اللندنية عن رئيس الاستخبارات في وزارة الداخلية العراقية اللواء حسين علي كمال، وهو المسؤول عن ملف العلاقة مع سورية، أن "دوائر سورية متورطة في إراقة دماء العراقيين، ولدينا أدلة على ذلك"، موضحاً أن "هذه الدوائر ربما عملت من دون علم الرئيس بشار الاسد، لكن ذلك لا يعني أننا سنتعامل مع سورية بطريقة مجتزأة". وهذه هي اللهجة التي دأب المسؤولون الأمريكيون باستخدامها في الفترة الأخيرة، حيث حملوا الأسد مسؤولية ما يجري في بلاده.
وكشف المسؤول العراقي أن اللقاء الأخير للوفد الأمني السوري مع المسؤولين في بغداد؛ تضمن تقديم طلبات منها "منع دخول الإرهابيين عبر مطار دمشق والممرات الحدودية الاخرى، ومنع تسرب الأموال، والحد من انشطة قيادات النظام السابق على الأراضي السورية". وأشار إلى أن الحكومة العراقية "تلقت كلاماً مباشراً من الرئيس الاسد عن تعاون كبير مع العراق لدرء الإرهاب، الا ان الواقع لا يؤكد مثل هذا التعاون"، معتبراً أن "السوريين لا يتعاونون ولم نلمس إجراءات لحماية الحدود" وفق المسؤول العراقي.
وذكر كمال أن "المسؤولين الأمنيين السوريين الذين حضروا إلى بغداد طلبوا من الجانب العراقي تقديم أدلة تثبت تورط دوائر سورية في عمليات دعم الإرهاب، كما طلبوا الاطلاع على اعترافات مواطنين سوريين تشير إلى تورط مسؤولين سوريين في الموضوع الإرهابي"، لكن الحكومة العراقية لم تسلم السوريين أياً من هذه الأدلة، فهي "تحتفظ لنفسها بحق تقديم هذه الأدلة ضد سورية في الوقت المناسب؛ لأن هناك أسباباً سياسية تحول دون الإعلان عنها في الوقت الحاضر" وفق تعبير مدير الاستخبارات في وزارة الداخلية العراقية.
وفي شأن متصل؛ كشف نور شيروان مصطفى أمين، الرجل الثاني في حزب "الاتحاد الوطني الكردستاني" بزعامة الرئيس جلال طالباني ان القادة الأكراد العراقيين "يتوسطون بين الحكومتين العراقية والسورية لمعالجة الملف الأمني". وقال ان السياسيين الأكراد تربطهم علاقات مميزة مع المسؤولين السوريين وهذا يؤهلهم للعب دور مهم في تحسين العلاقات بين البلدين"، مشيراً إلى أنه "ما زال هناك الكثير من مكاتب الأحزاب الكردية في دمشق، والعلاقة مع السوريين ممتازة".
وقد نقلت صحيفة "الحياة" عن أوساط في حزب "الوفاق" العراقي (حزب رئيس الحكومة السابق اياد علاوي) عن "انقسامات بين أقطاب السياسة العراقية في التعاطي مع الملف السوري". وأوضحت هذه الأوساط أن "هناك فريقين عراقيين: الأول، يشاطر السياسة الأمريكية عداءها لسورية وفيه قيادات من السنة والشيعة، أما الثاني فيتبنى موقفاً انتقادياً لدمشق، لكنه يعارض الانخراط في السياسة الأمريكية التصعيدية ضد نظام الاسد، ومن هذا الفريق علاوي وطالباني ورئيس إقليم كردستان (العراقي) مسعود بارازاني".
وفي إطار الخلافات في الأوساط السياسية العراقية بشأن التعامل مع دمشق، رأى العضو القيادي في "هيئة علماء المسلمين" (سنية)، عبدالسلام الكبيسي ان "أحد أهم أهداف العمليات العسكرية للقوات العراقية والأمريكية في المناطق الحدودية مع سورية هو الضغط على دمشق". وأضاف: "هناك دائماً رسائل موجهة إلى السوريين من خلال الضربات التي استهدفت تلعفر والقائم على وجه التحديد". وكانت القوات الأمريكية والعراقية قد نفذت حملت واسعة في تلعفر خلال الأيام الماضية، لملاحقة المقاتلين المتسللين من سورية، حسب الأمريكيين.