النساء يعتقلن "كرهائن" في سورية: الحوامل والمرضعات لسن مستثنيات!

 

بينما لا تتوقف وزيرة المغتربين السورية بثينة شعبان عن كتابة المقالات في الصحف المحلية والعربية معلنة وقوفها إلى جانب "النساء" اللواتي يتعرضن للخطر، لا سيما في العراق وفلسطين، وبينما تجوب الوزيرة السورية بلدان العالم لتتحدث لوسائل الإعلام العالمية عن أوضاع المرأة و"تطورها" في سورية، لا زالت النساء السوريات يعتقلن كـ"رهائن" للضغط على الرجال (الزوج أو غيره) المطلوبين للسلطات لتسليم أنفسهم!

وكانت سياسة أخذ الرهائن في سورية متبعة على نطاق واسع خلال فترة الثمانينات وأحداثها الدامية، واستمرت بعد ذلك، خصوصاً بحق زوجات المنفيين اللواتي كن يقمن بزيارات إلى بلادهن. واللافت أن كثيراً ممن أخذوا رهائن، نساء ورجالاً، في فترة أحداث الثمانينات لم يخرجوا من السجن بعد القبض على الشخص المطلوب، بل منهم من قضى سنوات طويلة وبعضهم لم يخرج حتى الآن.

ولم تتوقف هذه السياسة حتى الآن، ومن ذلك ما أعلنته منظمة حقوقية حول اعتقال مجموعة من النسوة على يد "الأجهزة الأمنية" السورية التي لم تتمكن من العثور على أزواجهن، رغم أن بعضهن حوامل وأخريات لديهن أطفال رضع!

والنساء "الرهائن" في الحادثة الأخيرة أُخذن بعد إعلان السلطات السورية في 3/9/2005 عن اشتباك مع ‏مجموعة وصفتها بأنها "إرهابية" في محافظة حماة، ثم قامت السلطات باعتقالات في المنطقة، شملت أيضاً بعض النساء عندما لم تعثر السلطات على أزواجهن "المطلوبين"، وقد تمت إحالة النسوة "الرهائن" إلى فرع فلسطين التابع للمخابرات العسكرية في دمشق، السيئ السمعة.

ومن النساء اللواتي أخذن كرهائن: رولا الخالد (مواليد عام 1985)، وهي حامل، ناديا الساطور التي أخذت مع ابنتها ‏الصغيرة البالغة من العمر عدة أشهر، وهبة الخالد (مواليد عام 1988) وهي أيضاً حامل.‏

وقد تكررت حالات مشابهة خلال الفترة الأخيرة، ومن ذلك مثلاً احتجاز شقيقات ووالدة أحد المطلوبين في الرقة بتهمة صلاته بمقاتلين في العراق، وذلك للضغط عليه ودفعه لتسليم نفسه.

ويعتبر اعتقال الأشخاص كرهائن مخالف للدستور ‏السوري الذي وضعه البعثيون أنفسهم، فهو لا يجيز اعتقال إلا صاحب الجرم وبحكم قضائي. كما أن احتجاز الرهائن من جانب السلطات السورية مخالف لإعلان القاهرة حول حقوق الإنسان عام 5/8/1990، الذي وقعت عليه الحكومة السورية. وينص إعلان القاهرة في مادته ‏الـ 21 على "منع أخذ الإنسان رهينة بأي شكل من الأشكال ولأي هدف من الأهداف".‏

وكانت شعبان قد رفضت الحديث أو الكتابة عن الانتهاكات في سورية، لا سيما تلك المجازر التي ارتكبت في سجن تدمر، وذلك رداً على سؤال وجه إليها خلال اللقاء مع أفراد من الجالية السورية في مونتريال (كندا)؛ حول كتابة الوزيرة السورية حول سجن غوانتانامو، دون أن تكتب عن السجون السورية. وردت شعبان بأنها ستستمر في الكتابة عن غوانتانامو ولن تكتب أو تتحدث أبداً "كلمة واحدة ضد سورية، فمهما حصل عندنا تبقى سورية بلدنا الذي نحبه ونفخر به وسندافع عنه ضد الأعداء والخونة العرب الذين أصبحوا يشكلون التهديد الأكبر لنا. وستبقى سورية قلعة الصمود وسنبقى نسعى للوحدة العربية شاؤوا أم أبو" حسب تعبير الوزيرة السورية.

وكثيراً ما يحاول المسؤولون السوريون تصوير الضغوط الخارجية أو الحملات الإعلامية على النظام السوري؛ على أنها موجهة لسورية (كبلد)، ومن ذلك مثلاً التقارير الحقوقية التي تتحدث عن الانتهاكات في سورية، أو تلك التي تكشف تورط مسؤولين أو ضباط مخابرات سوريين؛ في جرائم أو قضايا فساد مختلفة في لبنان.