واشنطن لا تريد "الإطاحة" بالنظام السوري رغم اللقاءات مع المعارضة .. لكنها ترى أن
وقت "المحاسبة" قد حان
لندن
في الوقت الذي حذرت فيه تركيا من خطورة تغيير النظام السوري، نفت واشنطن وجود قرار
لديها للإطاحة بالنظام السوري رغم وجود اتصالات ولقاءات مع المعارضة السورية، إلا
أن مسؤولاً في الخارجية الأمريكية توقع "زيادة الضغوط السياسية" على دمشق بعد صدور
تقرير لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق
الحريري، معتبراً أن الوقت قد حان لمحاسبة بعض المسؤولين في النظام السوري لأفعال
"بائسة" ارتكبوها سابقاً".
ونقلت صحيفة "الحياة" عن المسؤول الأمريكي قوله إن "القيادة السورية في غاية اليأس،
ومن هنا محاولاتها لزعزعة الاستقرار في دول مجاورة". وفيما لم يحدد المسؤول نوع
الضغوط التي سيجري تصعيدها ضد سورية بعد الانتهاء من التقرير، أكد أن واشنطن تعمل
مع شركائها الدوليين وتحديداً فرنسا وبريطانيا على درس الخطوات المستقبلية للتعاطي
مع دمشق.
إلا أن مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط دافيد وولش؛ نفى وجود قرار أمريكي
بإسقاط النظام السوري، مشيراً إلى أن "عقد لقاءات مع المعارضات العربية غير العنيفة
لا يعني سعينا إلى تغيير الأنظمة التي يعارضونها". وقال إن تلك اللقاءات تمثل
"رسائل سياسية"، لكن ليس من بينها بالضرورة رغبة في تغيير أنظمة.
وذكر وولش أنه "بغض النظر عن تورط سورية في الجريمة من عدمه، فإن المجتمع الدولي
يريد تحقيق العدالة، وستكون أمامه خيارات عدة بغض النظر عن مدى التعاون السوري".
وأوضح وولش أن "الاستياء من النظام السوري كان قائماً قبل 14 شباط/ فبراير (تاريخ
اغتيال الحريري)، لكنه ازداد بعده"، مشيراً إلى ان "التصرف السوري في لبنان والعراق
كان مصدر استياء وما زال كذلك". وفيما رفض اتهام أو تبرئة سورية من التورط في جريمة
اغتيال الحريري، قال إن السوريين "خلقوا الظروف المؤاتية لارتكاب الجريمة، وقد
يكونوا فعلوها حقاً، لكننا لا نعرف بعد".
وتثير التكهنات بمساعي واشنطن لتغيير النظام في سورية قلق دول مثل تركيا، التي حذرت
من خطورة أي قرار بهذا الاتجاه؛ لأن ذلك ستكون له عواقب أسوأ من تلك التي نشأت أثر
التدخل الأمريكي في العراق. وجاءت التحذيرات التركية على خلفية طلب أمريكي بزيادة
الضغط والعزلة الدولية على دمشق؛ ورد خلال زيارة مستشار الأمن القومي للرئيس
الأمريكي ستيفان هيدلي وأخرى لمستشارة العلاقات العامة في الخارجية الأمريكية كارين
هويز؛ إلى أنقرة.
وشدد المسؤولون الأتراك، وعلى رأسهم رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ووزير الخارجية
عبد الله غول، أن الحكومة التركية ستستمر في تطوير علاقتها بسورية ودول الجوار
الأخرى، مؤكدين أن تركيا لا يهمها ما تقوله واشنطن عن أنظمة هذه الدول؛ لأن هذا شأن
داخلي.
ونقلت مصادر صحفية أن المسؤولين الأتراك أكدوا معارضة أنقرة لأي عمل عسكري أو تدخل
أمريكي ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، معتبرين أن الأسلوب الاكثر منطقية
وعقلانية هو تشجيعه لاتخاذ المزيد من الخطوات الديمقراطية، وأنه يجب إعطاء الأسد
الفرصة لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة.