الكتاب الاسود

من الخنزير البعثي محمد طلب هلال، إلى أحفاد وأسباط محمد طلب هلال

الملازم أول: محمد طلب هلال

رئيس الشعبة السياسية بالحسكة

ان النازي العربي البعثي ابن البدو الذي كان عاملا للامن في منطقة كردستان المحتلة من قبل عصابات البعثيين السوريين الهمج قد كتب دراسة عن الاكراد ملئها افكار حقد و نازية, فقد قام الخنزير البعثي بتطبيق مسالة الاستيطان في كردستان حيث قرر اسكان بدو من صحراء سوريا في منطقة كرديتان لتقسيم الارض الكردية و ليكونو هؤلاء البداة راس الرمح في حرب النازية البعثية ضد الكرد و كردستان,ولا يزال هؤلاء الهمج يغتصبون الروح الكردية..و الكرد يجلسون و يندبون حظهم بدل ان يقلعونهم و يطردونهم من ديارهم كالكلاب...و لكن الزمن ات )

دراسة عن محافظة الحسكة، من النواحي: القومية، الإجتماعية، السياسية

 

(نظرة تاريخية للمشكلة الكردية)

1ـ المشكلة الكردية منذ مطالعها، حتى أوائل القرن العشرين

 

أصل الشعب الكردي: إلى الآن لم يتفق علماء الأجناس على أصل هذا الشعب. وعلى الرغم من الدراسات الوافية في ذلك الموضوع، لم يتوصل إلى نتيجة بعد، حيث لايزال هذا الشعب يعيش بلا هوية. فمن العلماء من أرجعهم إلى شعب يُقال له (الكردوخ) الذي عاش في تلك المنطقة منذ 2700 عام. حيث كان الاعتقاد السائد أنهم أجداد الأكراد. ومنهم من نفى ذلك نفياً قاطعاً. حيث إستخلص هذا من لغة الأكراد الحالية التي ترجع إلى اللغة الزندية، والتي بدورها هي أم اللغة الإيرانية والكردية. ومن ذلك الحين، بنى هذا النفر من العلماء أن الأكراد هم من أصل آري كالإيرانيين والأرمن وغيرهم من شعوب آسيا الوسطى، حيث عزز هذا الرأي، الهجرات العديدة التي غزت المنطقة الحالية للأكراد من بلاد الفرس وأرومية. هذا والملاحظ أن أكراد الشرق يختلفون عن أكراد الغرب في الشكل واللون والرأس. كما يختلف كل من الإثنين عن أكراد الجنوب. وهكذا نجدهم مختلفي الأشكال، حتى أن المقاييس العلمية لايمكن أن تجمعهم، وتؤكدهم بأنهم شعب له ميزاته الجنسية والعنصرية، إلى أن إستقر رأي أغلب الباحثين، على أن الأكراد هم مزيج من قبائل متعددة ومتنقلة، قدِمت٧ من إيران وأرمينيا وسائر شعوب المنطقة. والدراسات لأحوالهم في هذا المجال أوجد حتماً فروقاً شديدة حتى فيما بينهم، ويمتد هذا التمايز الجنسي فيهم إلى اللغة الكردية. حيث إنك أحياناً تجد بعض القبائل الكردية لاتستطيع التفاهم مع مثيلتها باللغة، حيث هناك فارق كبير، وهوة سحيقة بين لغة كل قبيلة. أضف إلى ذلك منطقة سكنهم، حيث كانت على مرِّ العصور وكرّ الدهور، منطقة غزاة وفاتحين، منهم المغول والتتار، وغيرهم من العناصر والأجناس المختلفة التي اجتاحت المنطقة.

 

إذاً يمكننا القول، بأنه ليس هنالك شعب بمعنى الشعب (الكردي)، ولاأمة بكاملها، بمعنى الأمة الكردية. وقد يكون هذا مثلباً لذلك الشعب طالما أنه ليس هنالك سلالة صافية بمعناها العِر٧قي. ولكن إذا أضفنا إلى تلك اللغة الكردية القديمة ـ إن صحت هذه التسمية ـ لوجدناها ليس لها مقومات اللغة أيضاً، فلو رجعنا إلى تاريخ اللغات ونشوئها في الحضارات القديمة السابقة، لسنا بواجدين أبداً لغة اسمها اللغة الكردية، بل لهجات مختلفة، لكل قبيلة لهجتها وميزتها، وكل لهجة لاتفهم الأخرى إلا بترجمان، ولاغرابة في ذلك، فكثرة الشعوب الفاتحة، واختلافها وتعاقبها على المنطقة، أعطى لتلك اللغة ميزتها، بحيث أفقدها معالم اللغة، وإذا وجدنا اليوم من ينكر ذلك، فمردّه إلى الإستعمار، والعمل الجدي لخلق شعب له ميزاته ومقوماته، مع محاولة توحيد اللغة على مر الزمان، حيث ليست بالأصل إلا لهجات خاصة كلغة (النّوَر) ليس أكثر، وكل مدّعٍ غير هذا، سنحيله إلى تاريخ اللغات. نستخلص إذاً أنه ليس هناك أمة كردية، لأنها فاقدة لمقومات الأمة، ويترتب على هذا أنه ليس هناك وطناً قومياً للأكراد أيضاً، بل هناك أناس من سكان الجبال، أعطتهم الطبيعة صفة خاصة كأي سكان لمنطقة معينة، يمكن أن نعطيَ سكانها صفة خاصة، حيث في الأمة الواحدة يختلف سكان الجبال عن سكان السهول، عن سكان الساحل، عن سكان المدن، وهكذا... لايتعدى الشعب الكردي هذا المجال، حيث لا تاريخ لهم، ولا حضارة، ولا لغة، حتى ولا جنس، اللهم إلا صفة القوة والبطش والشدة، وهذه ميزة سكان الجبال، فإذا سرنا على هذا المنطق، لوجب أن نستبدلَ مقومات الأمة التاريخية ومقاييسها بتلك، وما أكثر الأمم بعد ذلك، وما أضيقها، حيث يصل بنا المنطق إلى أن نجدَ قرية منعزلة تختلف عن غيرها من القرى، حتى ندعوها أمة، وهكذا.. نكون قد جاوزنا وإلى الخلف منطق القوميين السوريين الزائف.

 

أضف إلى ذلك أنهم كانوا خاضعين لنزعات دينية مختلفة، حتى جاء الإسلام فصهرهم دينياً، فهم أناس يعيشون على ماتقدمه الأمم من تراث وحضارات، ليس لهم فيها أي سهم، ولم يقدموا، أو يؤثروا على تلك الأمم والحضارات، ولابشعيرة صغيرة من إنتاجهم أياً كانت.

 

وإذا وجدنا اليوم مكابر يقول مدعياً بأنها واقع قائم ومشكلة ناشئة، فليس لدينا أي جواب نرد به عليه، إلا قولنا له بالرجوع إلى الرياح السياسية العالمية قديمها وحديثها، وكيف هم كانوا ألعوبة بتلك الرياح التي تدفعها المصالح أولاً، والحقد للعرب ثانياً، حتى جعلها اليوم مشكلة قائمة، وحتى لو قامت ـ لاسمح الله ـ وهذا مستبعد جداً، فانك لواجد أنها تنقسم على نفسها، لو تركت لوحدها تدير أمور دولة، دون أن تكون أداة بيد الإستعمار، بأي شكل من أشكاله، وفي حضن أي منه يكونون.

 

ليست المشكلة الكردية الآن، وقد أخذت في تنظيم نفسها، إلا إنتفاخ وَرَميّ خبيث، نشأ، أو أنشيء في ناحية من جسم هذه الأمة العربية، وليس له أي علاج، سوى بتره.

 

2ـ فكرة الوطن الكردي على مر الزمان:

 

لم ينشأ عبر التاريخ دولة، ولاوطن كردي. ذلك لأن معظم منطقتهم جتاحتها سيولٌ مختلفةٌ من الفاتحين أشكالاً وألواناً، بحيث كانت كل موجة تترك من تترك، مستوطنة في تلك المنطقة، حتى جاء شعبها خليطاً عجيباً من الناس. كما أن هذا لايمنع بعض ذوي النفوذ من سكان المنطقة بمحاولات إستغلالية، وعلى مستوى ضيق جداً، تحدوه المطامع الخاصة، وضعف السلطة القائمة، بحيث أكثرها بدائية، لامنهاج، ولاحكم، ولادستور، ولادولة، بل إقطاعات، أو مايشبه الإقطاعات الصغيرة جداً، وعلى مستوى قوي.

 

قلنا إن حاديها ضعف السلطة القائمة، أو تهادنها، أو لها مصلحة سياسية في ذلك، أضف إلى المطامع الخاصة، والتي بدورها هامشية، وليست أساسية، وبعيدة كل البعد عما تسمع اليوم من فكرة الوطن الكردي.

 

كما أن هذا لايتعارض مطلقاً كون الحاكم كردياً، حيث لم يكن معروفاً آنذاك بهذا الإسم، إذ لو كانت الأمور كذلك، لقوا تلك الأمراء الصغار مطالبين ملحين، بل ومستغلين الظروف بين تلك الدول الكبرى المتطاحنة على أقل الأقل وضع تلك الفكرة (فكرة الوطن الكردي) بأذهان تلك الدول. على أن شيئاً من هذا لم يحدث٧، مما يؤيد ماقلناه سابقاً، حيث يثبت التاريخ منذ سنة 1638 ولدى إنتهاء الحرب بين الفرس والأتراك، حيث بقيت بعض الإمارات الصغيرة المحلية، والتي إنتهى دورها عند الأتراك.

 

حاربهم الترك، وقضى عليهم، وان الأداة القاضية عليهم هي الأكراد أنفسهم، حيث أنهم كانوا أكثر المتحمسين في تلك الحرب للقضاء على أولئك الأمراء الأكراد إن صح التعبير.

 

وتتالت الأحداث بين الأتراك والإيرانيين في النزاع على مناطق النفوذ، فتارة ينتصر هؤلاء، ومرة أولئك، وباعتبار المنطقة التي يقيم بها الأكراد، هي المنطقة المختلف عليها حيناً، أو لموقعها بين الدولتين، كانوا ينحازون إلى جانب القوة، لمطامع خاصة في نفوسهم، كما كانت الدولتان تستغلهم، حتى ضد بعضهم البعض، كيف لا، وهم في ذلك الحين لايعرفون بعضهم، ولاتجمعهم روابط قومية، أو جنسية خاصة، حتى أنهم لايفهمون على لغات أو لهجات بعضهم البعض. كما كانوا يأكلون الضربات، تلو الضربات بعد إنتهاء الحروب بين الدولتين الكبيرتين. حيث كان حادي تلك الدولتين الكبيرتين آنذاك بالنسبة لسكان تلك المنطقة الجبلية. وما يعرفون عنهم من شدة في القتال، وتمرس فيه، خوفهم من نزعات إنفصالية، أو المطالبة باستقلال ذاتي لكل إمارة من تلك الإمارات المنشأة خصيصاً للحرب، وإستغلال قوتهم، وما أن تنتهي الحروب بين الدولتين الكبيرتين، حتى تفتك كل دولة بما والاها من الأكراد، ولا تتورع مطلقاً تلك الدولتين بإشغالهم في بعضهم البعض.

 

يتضح من كل ما مر معنا في هذه الفقرة أنه لم يكن، بل حتى لم يدرِ بأذهان الأكراد حتى ذلك التاريخ فكرة الوطن الكردي، حتى جاء القرن التاسع عشر، يحمل رياحاً جديدة من الأهواء السياسية. وحيث تغير في ذلك التاريخ وضع الدول الكبرى، إذ إنتاب الدولة العثمانية ضعف، مما جعل لا الأكراد فقط، بل أكثر العناصر التي كانت خاضعة لحكمهم. زد إلى ذلك الضربات التي كانوا يضربون بها الأكراد، مما حدا بهم إلى محاولة الإستقلال، وإنشاء إمارات مستقلة، وأخذت منذ ذلك الحين بوادر إنفصالية تظهر بتحريك من الإستعمار الغربي آنذاك، وبإسلوب جديد. حيث أخذت الإمارات القوية تنضم إلى الإمارات الضعيفة والصغيرة، وبتشجيع أيضاً من الأتراك، عندما يدركون خطر القوي، حتى أن أحد أمرائهم الخطيرين، وفي سنة 1831 قضى على الأكراد اليزيديين في شرقي الموصل، ووسع إمارته، وإعترفت به الدولة العثمانية آنذاك، ومنحته لقب الباشوية، وبعد خمس سنوات من إنشاء هذه الإمارة، عاد الجيش العثماني، وقضى عليها، وأحدث شقاقاً وتنافساً بين الأمراء الأكراد أنفسهم. وكذلك أنشئت إمارة في الجزيرة العليا بقيادة "بدرخان" سنة 1812، إلا أن هذا قد قضى عليه الجيش العثماني بمساعدة أحد أقاربه المقربين. وفي عام 1899 قَبِل أبناء بدرخان للإنضمام إلى الدولة العثمانية، مع بعض الإمتيازات الخاصة في إمارتهم، حيث بعد ذلك توضحت قليلاً الفكرة الكردية، فقام "عبيدالله النقشبندي" يطلب من العثمانيين الإستقلال الداخلي لجميع البلاد الكردية بزعمه، إلا أن العثمانيين، قضوا عليه، وعلى إمارته، وسافر إلى الحجاز، وهنا دخل الروس في العراك، ولاحظوا عن كثب قوة العناصر الكردية الحربية، فشجّعوهم، كما شجعوا هجرتهم إلى كردستان المزعومة، حيث يتخلصوا منهم أولاً في بلادهم، ليغرزوا خنجراً جديداً في وطننا، قد يحتاجونهم في المستقبل للوصول إلى المياه الحارة، سياسة كل قياصرة روسيا قديماً.

 

ولابد لنا في هذا المجال من الإستشهاد بما يقول زعيمٌ من زعماء الأكراد عن تلك الحقبة، هو "محمد أمين زكي" مؤلف كتاب (خلاصة تاريخ الكرد)، يقول هذا الزعيم مايلي:

 

"إن العامل الأكبر، والسبب الأوحد في إخفاق الثورات والحركات الكردية، هو الجهل المتفشي بين أفراد الشعب، ورجال العشائر، وعدم إدراك الزعماء والأكراد القائمين بالأمر، فهم حقيقة الظروف والأحوال المحيطة بهم، هكذا كان الأمر بالأمس، ولايزال كذلك حتى الآن. وغني عن الذكر، أن تأسيس إدارة مستقلة متوقف قبل كل شيء على العلم والمال، فكل شعب محروم من هذين الكنزين العظيمين، لايرجى له نجاح قط في أية نهضة من النهضات، ومطمح من المطامح.. اللهم إلاّ إذا كانت السياسة الدولية العامة تساعد ذلك الشعب على الوصول إلى غايته، وفي هذه الحالة، لايكون الشعب مستفيداً من نهضته تلك، إستفادة جدية، لأنه سيكون خاضعاً بنوع من الأس٧ر لمحرك هذه السياسة الدولية العامة، والعامل الأكبر فيها، وإذا دققنا النظر في أسباب وعوامل إخفاق الثورات الكردية، نجد أنها داخلية، وناشئة عن نفس الأكراد، لا من الخارج، وكان من جراء الشقاق الداخلي، والتحاسد القومي الكردي، أن قضت الدولة العثمانية بالقوات والجنود الكردية نفسها على إمارتهم، إن الكرد هم من ساعدوا على زوال إمارتهم من الوجود. وخلاصة القول، إن جميع الحركات الإستقلالية التي قام بها الكرد منفردين، وهم متدابرون ومتخاذلون، لم تكلل بالنجاح بطبيعة الحال، وكان العامل الأكبر في هذا الإخفاق والفشل، هو التخاذل والتحاسد القومي، لاغير".

 

هذه شهادة زعيم من زعمائهم، وكاتب من كتّابهم، أحببنا أن ندرجها، لكي يطلع الرأي العام، ويقدر من أقوال هذا الزعيم، أن الأكراد هم عوامل الهدم، وأن الإستعمار هو من يساعد على خلق تلك القومية، وحتى لو خُلقت٧، ليس لها حظ من النجاح، حيث لامقومات لها، وباعتراف هذا الزعيم. حقاً إنه منصف، ويضع النقاط على الحروف، ويقدّر الأمور حق قدرها. وهذا بالضبط ماذهبنا إليه في الفقرة الأولى، وهذه الفقرة في التحليل، زد إلى ذلك، أن معالم الوطن الكردي، لم يتفق عليها حتى الأكراد أنفسهم، ودعاة القومية الكردية، حتى ولا عالم من العلماء، استطاع أن يعطيَ تحديداً للوطن الكردي وِف٧قَ مقوماته القومية والجنسية، ذلك أن المنطقة نفسها يوجد فيها أناس كثيرون غير الأكراد من أرمن وآشوريين وغير ذلك، كما أن الجيوب الكردية خارج تلك المنطقة أيضاً كثيرة، مما جعل تحديد معالم الوطن الكردي على الأرض تحديداًًً صعباً، حيث بعضهم يمدّها، حتى تتسع لِما يقارب (15) مليون من السكان المقيمين، وبعضهم يقصرها إلى حوالي (6) مليون نسمة، وهي نفسها في أخذ ورد، حتى عند الأكراد أنفسهم.

 

تلك هي فكرة الوطن الكردي إلى ماقبل مطلع القرن العشرين، وسنتابع هذه الفكرة فيما بعد، لنرى مدى الدور الإستعماري الذي لعبه فيها.

 

3ـ المشكلة الكردية قبل، وأثناء الحرب العالمية الأولى

 

منذ مطلع القرن العشرين، أخذت المشكلة الكردية طابعاً جديداً، ومنافٍ كل المنافاة للطابع الأول، حيث أن الإعصارات القومية العالمية كنظرية وعمل إجتاحت العالم العربي والشرقي على حد سواء، فما على الإستعمار، وخاصة في أملاك الرجل المريض، إلا أن يدعو لقوميات مقابل مايراه من الدعوة الذاتية لقوميات محكومة ومستعمرة، كالقومية العربية آنذاك، ونستطيع أن نلحظ تدخل السوفيات، إضافة إلى تدخلات الإستعمار في العمل على نشوء تلك القومية، وعلى لسان أحد مستشرقيهم، حيث يقول: "واننا لنعتقد بوجود أمة كردية، رغم أن الأتراك والإيرانيين، رفضوا الإعتراف بها، مما أوصد الأبواب أمام كل الجهود التي بذلت من أجل هذا الشعب منذ نهاية العهد الإقطاعي.. ومع ذلك، فلابدّ من الإقرار بضرورة حل للمعضلة الكردية، ومن العسف أن ننعت تظاهرات إرادة الأكراد الوطنية، بأنها أعمال شقاوة، (عنف وعصيان).

 

لكم هو بعيد النظر هذا المستشرق السوفياتي، حيث هو، ولاشك، ومنطلقاً من إرادة الحكم السوفياتي نفسه، ينحو هذا النحو في التحليل، حيث هو يعترف في مكان آخر، بأن الإمارات الكردية، إن صح ذلك، لم يكن لها مطامع قومية، وهو يحدد تاريخ البداية، بقوله: "منذ نهاية العهد الإقطاعي" أي منذ مطالع الحرب الباردة في العالم، والتي قادت إلى الحرب الكونية الأولى، فهو حريص على التوقيت في ايقاظ الروح القومية لدى الأكراد، حيث كان الأكراد قديماً لا رابطة لهم، إلا رابطة الدين، ولا روح لهم، إلا تلك الروح، فهو بقوله هذا يهدم إلى لا رجعة هذا الواصل بين الأكراد والعرب من جهة، وبين الأكراد والعثمانيين من جهة ثانية، حيث يبقيهم في ضياع وفوضى، إلى أن يأتي بالحل، وكذلك عندما يأتي بالحل، يأتي به معقولاً وموقوتاً، وخاصة في زمن ذرّ قرن القوميات فيه، فلماذا لايتحرك هؤلاء؟ وماأسهل آنذاك التحرك عند الأكراد، حيث بطبيعتهم مهيئون لغير هذا، فكيف لا يكونون مهيئين لهذا، ولأمثاله، وقد ذاقوا على يد الأتراك والإيرانيين؟ ولكن الجزاء ليس من أولئك، بل هو اليوم من العرب، يذكرنا بجزاء سنمار.

 

أجل، لقد نشطت الحركة الكردية في مطلع هذا القرن، بما أوحي لها من الإستعمار، وبما همس في آذانها من العملاء، حيث أخذوا ينشئون الجمعيات والصحف، أمثال جريدة "الشمس الكردية" و "الجمعية الثقافية" سنة 1908، وجمعية نشر المعارف الكردية، وجمعية "هيفي" الطلابية، وجمعية استقلال الكرد، وجمعية الشعب الكردي، حتى وصلت إلى جمعية "خوي بون" المعروفة، والتي كان لها في ذلك التاريخ، السهم الأوفر في إستقطاب كل ماسبق من جمعيات ونوادي، وداعين لتلك القومية، فهي في ذلك التاريخ الصوى الرئيسي الهادي لمعالم القومية الكردية، شأنها في زمانها، شأن الحزب البارتي اليوم، حيث هو بدوره اليوم يشكل الصوى الثاني والرئيسي لمعالم تلك القومية.

 

أجل، إن الإستعماريين يعرفون من هم صعاليك الشرق، وقطاع طرقه، فلابد وأن تتأرجح قضيتهم بين أهواء تلك الدول الإستعمارية، كل دولة وفق هواها، وكأني بتلك المرحلة من التاريخ، وبالنسبة للأكراد، كانت حال الدول جميعاً، تشجعها لكسب الشقاة إلى جانب كل دولة منها، بحسب إعتقادها لغرضٍ في نفس يعقوب.

 

فالإستعمار كان بالنسبة للمشكلة الكردية آنذاك، كقول الشاعر العربي:

 

تفرقت غنمي يوماً، فقلت لها يارب سلط عليها الذيب والضبعا

 

4ـ المشكلة الكردية بين الحربين العالميتين

 

لقد تبنى أول ما تبنى، الحزب الوطني الكردي في إستنبول، والذي يرأسه عبدالقادر شمدينان، مع آل بدرخان هذه المشكلة، بعد الحرب العالمية الأولى، وسعوا جاهدين لإقناع الحلفاء بتوحيد المناطق الكردية، ومنحها حكماً ذاتياً، (ما أخذ الجنرال شريف باشا السليمان، والمقيم في باريس آنذاك، على عاتقه تمثيل الجمعيات السياسية الكردية) حيث قَدّم في عامي 1919ـ 1920 مذكرتين لكردستان إلى مؤتمر الصلح، ضمنها مطالب الأكراد وحقهم بالإستقلال. هذا وقد تحركت فِتَنٌ كثيرةٌ فيما بين الحربين العالميتين بين الأكراد، كلها أدت إلى الفشل، حيث إلى جانب ذلك، كانت الصحافة العالمية بشكل عام تناقش المشكلة كمشكلة قومية قائمة، والصحافة الخاصة بالأكراد، حيث نشطت دعايتهم بين الحربين في جميع المجالات، وعلى جميع المستويات، وبوحي من الدول الكبرى. ومن الفتن التي قامت، نعدّ منها قليلاً على سبيل المثال: فتنة الشيخ سليم وشهاب الدين، والشيخ علي، سنة 1913 في ولاية بدليس، ثم حركة إسماعيل المعروف باسم سيمكو، ثم حركة الشيخ سعيد سنة 1925. ثم بين عامي 1930ـ 1933 قامت حركات كردية من أعوان الشيخ سعيد والشيخ فخري في دياربكر، كما قامت عام 1935 حركة الشيخ بديع الزمان الكردي، وتلتها حركة سنة 1937 المعروفة بحركة درسيم، حيث إنتهت إلى هدم جماعي لبيوت السكن وحرق للغابات من قبل الأتراك.

 

ذلك أهم أكثر دعاة الحركة الكردية، وأنشطهم، حيث إنتهى كل نشاطهم العالمي والصحفي والإذاعي إلى تنظيم واحد هو (جمعية الخويبون) لتي تعني الإستقلال، والتي لسوء الحظ كان من رجالات العهد البائد في القطر السوري دعاتها. كما إنتشر دعاتها في تركيا وإيران، وعلى المستوى العالمي في ذلك العهد. وقد أدت تلك الجمعية خدمات فعّالة في جميع الميادين الدعائية، والعمليات العسكرية للأكراد.

 

أجل لقد توضحت معالم الدعوى في نهاية الحرب العالمية الأولى، وحتى مطلع الحرب العالمية الثانية، أيّما إيضاح، وأخذت قالباً جديداً، وطابعاً جديداً، حتى إنتقلت إلى المحافل الدولية، وأسست لجمعيتهم فروع في الدول العربية، حيث مجال النشاط أوسع، ومجال التخطيط أهدأ وأيسر.

 

ومنذ ذلك التاريخ، وحتى اليوم، يريد الإستعمار أن يضعَ العرب تحت الأمر الواقع، كما وضعهم في قضية إسرائيل، حيث يقول العرب، ليس هناك قومية كردية في القديم، بل هناك ديناً إسلامياً، والذي عفا عليه الزمن اليوم، ليتحول هذا الدين بقدرة قادر إلى دين شيوعي بارتي، فهم بالأمس مسلمون متحمسون، وهم اليوم شيوعيون أيضاً متحمسون، ولازال الإستعمار سادراً عن هذا باسم تقرير المصير للشعوب، والإسم هيهات بعد ذلك من إقناع طالما أن المستعمرين يريدون ذلك. حبذا لو طال المجال، وفندنا أكثر الثورات الكردية القديمة بصورة خاصة، ولكن لا المراجع موفورة، ولا المنصفين كُثر، حتى يعطوا تلك الحركات طابعها التاريخي الأصيل.

 

5ـ المحافل الدولية، والمشكلة الكردية

 

لقد وصلت المشكلة الكردية في تلك المرحلة إذاً إلى المحافل الدولية والمعاهدات، حيث أخذت بعين الإعتبار قضية الأكراد، حيث عرض بعد الحرب العالمية الأولى المذكرتين في مؤتمر الصلح، تتضمنان مطالب الأكراد القومية، ووحدة بلادهم السياسية، كما عرض أيضاً على مؤتمر الصلح إتفاق الكرد والأرمن في بيان مشترك، وجد عطفاً وعناية من المؤتمرين آنذاك، وسارت المشكلة مسيرتها تلك إلى معاهدة سيفر المعروفة والموقعة في 10 آب سنة 1920، حيث أقرّت تلك المعاهدة بعض الحقوق القومية للشعب الكردي، في البنود 62، 63، 64 وهي على الشكل التالي. (راجع بنود المعاهدة في قسم الوثائق من هذا العدد).

 

إلا أن الظروف الدولية أيضاً لم تسمح بتطبيق تلك البنود، وخاصة، وأن تركيا الكمالية، حيث جعلت معاهدة "سيفر" حبراً على الورق، أضف٧ إلى ذلك ماكان يُدار بين الحلفاء من إقتسامِ مناطق النفوذ في الشرق الأوسط، وماقررته معاهدة سايكس بيكو السرية، مما أدى أخيراً إلى إتفاق الدول مع مصطفى كمال، وتراجعت عن الإعتراف بدولة كردية، مما أدت تلك المقررات وبخطة، إلى إثارة حفيظة الأكراد للتشدد بالمطالبة، وتحويل مجرى المسألة إلى الإعتماد على أنفسهم، ولكنهم كانوا دائماً في الشرك الإستعماري، رغم مايّدعون.

 

6ـ المواقف الإستعمارية، بالنسبة للمشكلة الكردية

 

لقد تميزت تلك الحركة، كما ذكرنا سابقاً، بأنها حركة نشأت من مخلّفات الرياح السياسية في المنطقة، وعلى المستوى العالمي أيضاً، وعلى هذا يمكننا أن نسردَ بعد ذكرنا سابقاً علاقة كل دولة على حده، ودورها في خلق تلك التي يسمونها أمة وشعب.

 

الفرنسيون

 

تحالف الفرنسيون مع تركيا في فترةٍ لمكافحة الأكراد، وذلك نكاية بالإنكليز الذي كان يساعدهم تماماً، كما عملوا في مذابح لبنان، حيث كل جماعة تثبت جانب. والتي لاتزال آثارها حتى الآن. هذا وكل جماعة "الخوي بون" يواصلون مساعيهم بالسير حتى المسيو "يونو". فأفسح المجال لجميع الذين نفاهم سراً إلى سوريا، وفي عام 1928 إحتاج الفرنسيون إلى قِوى رجعية لمحاربة الكتلة الوطنية في سوريا، فاتفقوا مع الأكراد لمحاربتها، وأدرك الفرنسيون قيمة الأكراد كأداة بأيديهم عند اللزوم، فمنحوهم الأراضي في محافظة الجزيرة، إستعداداً للمستقبل الذي يأملون، وليس غريباً، ولا بعيداً عن أذهاننا الأُسر الكردية الجديدة المنزلة في الجزيرة، وعلى يد الفرنسيين.

 

الألمان

 

لقد أخذ الأكراد يتصلون بالألمان عن طريق "كامران"، صديق "تمويلز" الذي إجتمع إليه في مصر، وإتفق معه على تأييد الحركة الكردية، ولما جاءت اللجنة الألمانية إلى حلب خلال الحرب الأخيرة، كان كامران من جملة الذين تعاونوا مع "الهرروبلز" حيث تم تعيين مذيعاً في محطة الشرق الأدنى للغة الكردية.

 

الإنكليز

 

عندما غادرت اللجنة الألمانية حلب، ودخل الإنكليز مع الفرنسيين الأحرار، كان "هراج بلبازيان" زعيم حزب الطاشناق، سبباً بإتصال الأكراد بالإنكليز، لأنه عميل قديم لهم، وكان الآشوريون أيضا من جملة الأسباب التي قربت بين الإنكليز والأكراد، يضاف إلى ذلك، مايعرفه الإنكليز من علاقة جلادت بدرخان مع لورنس.

 

الروس

 

لَمّا كانت روسيا قديماً تميل إلى الوصول إلى المياه الدافئة منذ القديم، وتحولت هذه الرغبة في روسيا الشيوعية إلى خلق المشاكل والفتن في المنطقة ذاتها، على اعتبارها نزاع تقليدي بين الإستعمارين، حيث تضرب بذلك تركيا، والدول العربية، ومصالح الإستعمار الغربي.

 

هذا عدا عن أن حركاتهم الآن هي حركات روسية، بالمعنى الصحيح، بل قل شيوعية، وخاصة بعد نشوء الحزب البارتي، الذي نشأ في أحضان الإتحاد السوفياتي، وعلى يد البرزاني مصطفى، بعد أن أقام ردحاً من الزمن، حيث بلور هذا الحزب تماماً نشاط كل الأكراد، كما بلورت سابقاً جمعية "الخوي بون"، ولكنها الآن على مستوى من العقيدة، أرفع شدة في النضال وأقوى، وهذا الذي يقود المشكلة الكردية حتى الآن.

 

7ـ المشكلة الكردية بعد الحرب العالمية الثانية

 

البرزانيون

 

وهم الأكراد الذين يقيمون في منطقة برزان، وقد ظهر هؤلاء وعلى رأسهم الملا البرزاني، بأنهم رواد الحركة الكردية بعد الحرب العالمية الثانية، ومعروف أن الملا مصطفى البرزاني، هو إبن شيخ عشائر البرزاني المقيمة في برزان، وقد قاد هو وأخوه، كافة الحركات الكردية بعد الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم، كما عاش في روسيا قرابة 13 سنة، حصل فيها على رتبة جنرال في الجيش الأحمر، كما يعتبره البرزانيون قائدهم الملهم، ونبي القومية الكردية، كما أسس، وهو في روسيا حزبه المعروف بالحزب الديمقراطي الكردي سنة 1945، كما أوفد بعض شباب الحزب سراً إلى المناطق الكردية، للدعوة للحزب، فأسسوا هيئة لهم، وأصدروا مجلة باللغة الكردية، وعندما عاد إلى العراق، ترأس